وَعَنِ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ عَبَدَ مَا لَا يُرَى فَقَدْ عَبَدَ مَجْهُوْلًا غَائِبًا وَمَنْ عَبَدَ مَا يُرَى فَقَدْ عَبَدَ مَحْدُوْدًا مُحْدَثًا، وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ غَيْرُ مُشَاهَدٍ فَقَدْ أَحَالَ إِلَى عَدَمٍ وَمَنْ قَالَ إِنَّ الأَبْصَارَ تُشَاهِدُهُ فَقَدْ يُرَى مِثْلُهُ، وَمَنْ وَصَفَهُ بِمَا وَقَعَ فِي فِكْرِهِ فَإِنَّمَا وَصَفَ نَفْسَهُ، وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ مُحْتَجِبٌ عَنْ خَلْقِهِ فَإِنَّمَا عَنَى غَيْرَهُ، وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ ظَاهِرٌ لَهُمْ يَرَوْنَهُ نَظِيرًا فَإِنَّمَا عَيَّنَهُ، وَمَنْ عَرَفَهُ مِنْ جِهَةِ الإِقْرَارِ بِهِ وَآمَنَ بِمَا يُظْهِرُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ وَنَفَى مَا رَأَى وَأَثْبَتَ مَا ظَهَرَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَقًّا.
وَعَنْهُ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: النَّاسُ فِي التَّوْحِيدِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: مُثْبِتٌ وَنَافِيٍ وَمُشَبِّهٌ فَأَمَّا الْمُشَبِّهُ مُشْرِكٌ، وَالنَّافِي مُبْطِلٌ، وَالْمُثْبِتُ مُوَحِّدٌ وَالتَّوْحِيدُ هُوَ الإِقْرَارُ بِهِ جَلَّ وَعَلَا فَمُثْبَتٌ وَمَوْجُودٌ خَارِجٌ عَنِ التَّشْبِيهِ وَالإبطال لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُو السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَرْقِيُّ: وَقَطَعَ الْكَلَامَ أَبُو الْمَيْمُونِ الْحَسَنُ بْنُ هَارُونَ الْكَاتِبُ السَّامَرَائِيُّ فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي نَشَدْتُكَ الله إِنْ كُنْتَ كَتَمْتَنِي شَيْئًا مِمَّا سَمِعْتَهُ وَلَا أَخْفَيْتَهُ عَنِّي إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي لِذَلِكَ أَهْلًا وَلَهُ مُسْتَحِقًّا.
فَقَالَ: رُحْ إِلَى مَنْزِلِكَ وَبَكِّرْ غَدًا، فَرُحْتُ وَكَانَ مِنْ حَدِيثِهِ مَا يَجِيءُ فِي الْمَجْلِسِ الثَّانِي إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى.




