فَإِذَا سَرَّ الْمُؤْمِنُ قَلْبَ أَخِيهِ الْمُؤْمِن وَعَامَلَهُ بِمَا يَهْوَاهُ وَقَابَلَهُ بِمَا يَرْضَاهُ وَرَفَعَهُ وَنَفَعَهُ وَنَصَرَهُ، وَوَاصَلَهُ وَرَضِيَ لَهُ بِمَا يَرْضَاهُ لِنَفْسِهِ إِتَّسَعَ ذَلِكَ الْقَلْبَ وَأَضَاءَ وَاتَّصَلَ ذَلِكَ النُّورَ بِمَا بَدَا فَشُكِرَ وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ وَأَثْنَى عَلَيْهِ الله كَمَا أَثْنَى، وَضَمِنَ لَهُ أَنْ يُجَازِيهِ الْجَزَاءَ الأَوْفَى وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا قَاطَعَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ وَقَابَلَهُ بِمَا لَا يَرْضَاهُ أَوْ حَقَّرَهُ أَوْ ازْدَرَاهُ أَوْ جَفَاهُ قَطَعَ الله عَنْهُ مَوَادَّ حِكْمَتِهِ وَأَنْسَاهُ مَا كَانَ أَيَّدَهُ بِهِ، وَإِنْ أَقَامَ مُصِرًّا عَلَى عَدَاوَةِ أَخِيهِ وَمُظْهِرًا بُغْضَهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِإِيمَانِهِ غَيْرَ شَاكٍّ فِي دِيَانَتِهِ سَلَبَهُ الله ثَوْبَ الإِيمَانِ وَأَلْبَسَهُ ثَوْبَ الْمَذَلَّةِ وَالْهَوَانِ وَأَحْوَجَهُ إِلَىٰ شِرَارِ خَلْقِهِ، إِلَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى رَبِّهِ وَيَسْتَقِيلَ مِنْ ذَنْبِهِ وَيَسْتَقِبِلَ أَخَاهُ.
قَالَ: يَا سَيِّدِي أَيُّ ذَنْبٍ لَيْسَ لَهُ كَفَّارَةٌ وَلَا تَوْبَةٌ؟ قَالَ لَهُ: الْبَرَاءُ بَعْدَ الْوَلَاءِ وَالشَّكُّ بَعْدَ الْيَقِينِ، وَالشِّرْكُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمُعَادَاةُ الْإِخْوَانِ، قَالَ لَهُ: اشْرَحْ لِي حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ وَالتَّوْحِيدِ الَّذِي لَا شِرْكَ فِيهِ وَلَا ارْتِيَابَ، بَيّنهُ لِي أَتَمَّ التَّبْيِينَ وَأوْضِحْهُ بِأَجْلَى دَلِيلٍ، قَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ إِنَّ الْمُوَحِّدَ الْمُخَلِّصَ الَّذِي لَا يَشُوبُ تَوْحِيدُهُ شَكٌّ وَلَا شِرْكٌ هُوَ الَّذِي يَعْرِفُ الِاسْمَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ وَيُشِيرُ إِلَى الْمَعْنَى وَيُثْبِتُهُ وَيُفْرِدُهُ عَنِ اسْمِهِ وَيَعْبُدُهُ وَيُؤْمِنُ بِهِ وَيُوَحِّدُهُ، قَالَ: يَا سَيِّدِي مَا الشَّكُّ الَّذِي هُوَ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ؟ وَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِالله إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾(1)، قَالَ: هُوَ الَّذِي يَعْبُدُ الِاسْمَ وَالْمَعْنَى أَلَا تَرَى:




