قَالَ لَهُ: يَا سَيِّدِي أَيْ الْعُلُومِ أَعْلَى وَأَسْنَى قَالَ: الْعِلْمُ الرَّبَّانِيُّ وَالطِّبُّ الرُّوحَانِيُّ، الْعِلْمُ الرَّبَّانِيُّ عِلْمُ مَوَالِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ عَزَّ عِزُّهُمْ وَأَنْ تَتَفَقَّهَ فِيمَا قَالُوهُ وَتَتَدَبَّرَ فِيمَا ذَكَرُوهُ قَالَ لَهُ: يَا سَيِّدِي وَمَا الطِّبُّ الرُّوحَانِيُّ؟ قَالَ: أَنْ تَتَأَدَّبَ بِآدَابِهِمْ وَتَعْمَلَ بِأَعْمَالِهِمْ وَلَا تُخَالِفَ لَهُمْ قَوْلًا وَلَا تَعْصِيَ لَهُمْ أَمْرًا، قَالَ لَهُ: يَا سَيِّدِي فَقَدْ رُوِيَ إِذَا صَحَّتِ الْمَعْرِفَةُ وَالْإِيمَانُ بَطَلَتْ الْأَعْمَالُ؟ فَقَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ إِنَّ الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ مَقْرُونَانِ لَا يَقُومُ أَحَدُهُمَا إِلَّا بِصَاحِبِهِ، فَقَوَامُ الْعِلْمِ وَعِمَادُهُ وَجَوْهَرُهُ الْإِيمَانُ، وَقِوَامُ الْعَمَلِ وَجَوْهَرُهُ الْمُحَافَظَةُ عَلَى بِرِّ الْإِخْوَانِ قَالَ لَهُ: يَا سَيِّدِي مَا السَّبَبُ الْمُوجِبُ أَنْ تَقْرُنَ الْإِيمَانَ بِمُحَافَظَةِ الْإِخْوَانِ؟ قَالَ: خَبَرُ رُوَيْنَاهُ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ عَزَّ عِزُّهُمْ قَالَ: وَمَا هُوَ؟
قَالَ: رَوَاهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ مِنْهُ السَّلَامُ عَنْ بَاقِرِ الْعِلْمِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ نُوْرٍ وَاحِدٍ لَا مُخْتَلِفٍ وَلَا مُتَغَيِّرٍ وَإِنَّهُ ظَهَرَ لِذَلِكَ النُّورِ بِالنَّوْرَانِيَّةِ فَعَرَفَهُ وَأَقَرَّ بِهِ وَنَادَاهُ فَأَجَابَهُ وَلَبَّاهُ وَأَمَدَّهُ بِرُوحٍ مِنْهُ وَأَيَّدَهُ بِرُوحٍ مِنَ الْإِيمَانِ فَصَارَ ذَلِكَ النُّورُ رُوحًا رَوْحَانِيَّةً صافِيَةً مُضِيئَةً وَإِنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ اختارَ لِذَلِكَ النُّورِ بُيُوتًا طَهَّرَهَا وَزَكَّاهَا وَقُلُوبًا هَدَاهَا وَصَفَّاهَا وَجَعَلَهَا لِنُورِهِ بُيُوتًا ولاسمهِ مَسَاجِدًا وَلِسِرِّهِ خَزَائِنًا وَلِمَعْرِفَتِهِ مَعَالِمًا مِنْهَا يُعْرَفُ، وَعِنْدَهَا يُوجَدُ، وَمِنْهَا يُطْلَبُ، أَنْوَارُهَا مُضِيئَةٌ وَجَوَاهِرُهَا عَقْلِيَّةٌ وَلَا يَشُوبُهَا كَدَرٌ وَلَا يَلْحَقُهَا قَتْرٌ، تَتَوَقَّدُ بِنُورِ الْإِيمَانِ، وَتَنْظُرُ بِعَيْنِ الرَّحْمَٰنِ وَلَا يَلْحَقُهَا إِنْحِلَالٌ وَلَا إِضْمِحْلَالٌ،




