قَالَ: لَا يَكُونُ كَامِلًا حَتَّى يَكُونَ لله وَلِيًّا قَالَ: فِيمَ يُعْرَفُ الْوَلِيُّ؟ قَالَ: إِذَا عُرِفَ بِالْمَوْلَى قَالَ: مَتَى يَصُحُّ إِيمَانُهُ؟ قَالَ: إِذَا لَمْ يَبْقَ فِي قَلْبِهِ لِغَيْرِ الله مَكَاناً فَحِينَئِذٍ يَصُحُّ لَهُ قَلْبُهُ وَيَصْفُو لَهُ لُبُّهُ فَيَعْرِفُ رَبَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَ الْبَارِي عَلَى مَا ذَكَرْتَ مَرْئِيًّا غَيْرَ مُحْتَجِبٍ فِي غُيُوبِهِ لَطِيفًا لَا يُدْرَكُ إِذَا امْتَنَعَ لَا تَرَاهُ الْعُيُونُ وَلَا تَبْلُغُهُ الظُّنُونُ فَكَيْفَ يُعْرَفُ وَبِأَيِّ صِفَةٍ يُوصَفُ؟ قَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ يُعْرَفُ بِقُدْرَتِهِ وَيُوصَفُ بِحِكْمَتِهِ، وَتَدُلُّ عَلَيْهِ أَفْعَالُهُ وَيَنْتَهِي إِلَيْهِ بُرْهَانُهُ، وَتَحْجُبُهُ أَسْرَارُهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا سَيِّدِي فَأَيُّ حِجَابٍ يُخْفِيهِ وَأَيُّ كَوْنٍ يُحِيطُ فِيْهِ؟
قَالَ: إِنَّ الْحِجَابَ دَاءٌ يَغْشَى الْقُلُوبَ لِسَبَبِ اكْتَسَابِهِ الذُّنُوب فَإِذَا صَحَّتْ الْمَعْرِفَةُ وَالدِّينُ وَالْوَلَاءُ وَالْإِيمَانُ وَالْإِخْلَاصُ رُفْعُ الْحِجَابُ وَزَالَ الشَّكُّ وَالِارْتِيَابُ قَالَ لَهُ: فَمَا عَلَامَةُ الْمُخْلِصِ وَمَا خَيْرُ أَفْعَالِهِ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ حَبُّهُ وَبُغْضُهُ بِالله وَتَوَاضُعُهُ مِنْ غَيْرِ ذِلَّةٍ، وَزُهْدُهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ غَيْرِ قِلَّةٍ وَكَانَتْ أَعْمَالُهُ صَالِحَةً لِغَيْرِ عِلَّةٍ، قَالَ لَهُ: يَا سَيِّدِي فَأَيُّ الْأَعْمَالِ أَوْفَى وَأَبَرُّ؟ قَالَ لَهُ: أَنْ تَضَعَ الْأَشْيَاءَ فِي مَوَاضِعِهَا وَتَصْنَعَ الْمَعْرُوفَ عِنْدَ أَهْلِهِ(1) وَالثَّرْوَةَ عِنْدَ مُسْتَحِقِّيهَا




