وَأَمَّا الَّذِينَ هُمْ إِخْوَانُ الْمُكَاشَرَةِ وَالرِّيَاءِ فَهُمْ الَّذِينَ إِذَا اجْتَمَعُوا كَانَتْ قُلُوبُهُمْ شَتَّى فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَيَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ وَيُظْهِرُونَ مَا لَا يُضْمَرُونَ قَدِ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا أَعْمَالُهُمْ رِيَاءً، يَتَأَكَّلُونَ بِالدِّينِ وَيُسَمُّوا أَنْفُسَهُمْ مُؤْمِنِينَ وَهُمْ عَنْ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضُونَ وَعَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحَنَّ نَادِمِينَ، فَقَالَ لَهُ: يَا سَيِّدِي بِمَ يُعْرَفُ الْعَارِفُ وَمَا خَيْرَ أَفْعَالِهِ؟ قَالَ لَهُ:
رُوِيَ لَنَا عَنِ العَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ: أَخْوَفُ مَا يَكُونُ مِنَ الله إِذَا عَرَفَ الله، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لله عَارِفٌ وَمِنْهُ خَائِفٌ، فَلْيَكُنْ فِي لَيْلِهِ وَنَهَارِهِ وَشِدَّتِهِ وَرَخَائِهِ عَلَى عِلْمٍ وَيَقِينٍ بِأَنَّ الله يَرَاهُ وَيَعْلَمُ سِرَّهُ وَنَجْوَاهُ، فَلْيَكُنْ بِالله وَاثِقًا، وَفِي قَوْلِهِ صَادِقًا وَعَلَى الشَّدَائِدِ صَبُورًا، وَفِي الرَّخَاءِ شَكُورًا، وَفِي خَلْوَتِهِ وَقُورًا خَجُولًا، وَلله ذَاكِرًا، وَمِنْهُ وَجِلًا، فَمَنْ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ فَلَيْسَ بِعَارِفٍ(1).
قَالَ لَهُ: يَا سَيِّدِي إِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ عَارِفًا أَيَكُونُ كَامِلًا وَيَفْنَى بِالْمَعْرِفَةِ؟ قَالَ لَهُ: لَنْ تَكْمُلَ الْمَعْرِفَةُ إِلَّا بِالدِّينِ قَالَ: يَا سَيِّدِي فَبِمَ يُعْرَفُ الْمُتَدَيِّنُ وَمَا خَيْرُ أَفْعَالِهِ؟ قَالَ لَهُ: إِذَا رَاقَبَ الله فِي خَلَوَاتِهِ وَرَفَعَ نَفْسَهُ عَنْ مَحْظُورَاتِهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى، وَآثَرَ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى وَالْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا، قَالَ لَهُ: يَا سَيِّدِي فَإِذَا كَانَ عَارِفًا دَيِّنًا أَيَكُونُ كَامِلًا؟




