مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 299

فَقَالَ لَهُ: زِدْنِي مِنْ أَوْصَافِ الْمُؤْمِنِ فَلَعَلَّ الله يُمْتِّعُنِي بِالْبَقَاءِ فَأَرَى مِنْ هَذِهِ الْأَوْصَافُ صِفَتَهُ فَقَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ إِذَا وَجَدْتَ مُؤْمِنًا خَالِصًا عَارِفًا مُحِقًّا وَعَالِمًا فَقِيهًا يُوَافِقُ فِعْلُهُ قَوْلُهُ وَبَاطِنُهُ ظَاهِرُهُ فَقَدْ وَجَدْتَ الله، قَالَ: وَجَدْتُ اللهَ؟ فَقَالَ لَهُ: نَعَمْ إِنْ كُنْتَ لَمْ تَشُكَّ فِي ذَلِكَ وَجَدْتَ الطَّرِيقَ إِلَى الله.

أنْوَاعُِ الإخْوَانِِ وَصِفَةُ العَارِفِينَ:

فَقَالَ لَهُ: يَا سَيِّدِي زِدْنِي فَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ تَعْرِّفَنِي الطَّرِيقَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْإِخْوَانِ وَأَنَّ تَقُولَ لِي لِمَنْ أُوَاخِي؟ فَقَالَ لَهُ: لِمَنْ اعْتَمَدْتَ عَلَيْهِ فِي حَالٍ فَوَجَدْتَهُ فِيهَا كَاعْتِمَادِكَ عَلَى نَفْسِكَ وَمَنْ يَهُمُّهُ أَمْرُكَ كَمَا تَهُّمُهُ نَفْسُهُ، وَرُبَّمَا آثَرَ هَوَاكَ عَلى هَوَاهُ وَرِضَاكَ عَلَى رِضَاهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا سَيِّدِي إِنِّي أَظُنُّ أَنِّي لَا أَجِدُ مَنْ يَكُونُ بِهَذِهِ الْأَوْصَافِ فَلِمَنْ أُوَاخِي؟ فَقَالَ لَهُ: يَا بَنِي الْإِخْوَانُ اثْنَان: إِخْوَانُ الْحَقِيقَةِ وَالْوَفَاءِ، وَإِخْوَانُ الْمُكَاشَرَةِ وَالرِّيَاءِ فَإِخْوَانُ الْحَقِيقَةِ وَالْوَفَاءِ فَهُمْ أَهْلُ الطَّهَارَةِ وَالصَّفَاءِ، قَدْ صَفَتْ قُلُوبُهُمْ وَتَطَهَّرَتْ أَبْدَانُهُمْ وَحَسُنَتْ أَفْعَالُهُمْ وَزَكَتْ أَعْمَالُهُمْ، مُتَوَاصِلُونَ غَيْرَ مُتَقَاطِعِينَ لَيْسَ بَيْنَهُمْ فَرْقٌ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا وَلَا خِلَافٌ فِي دِينٍ، وَهُمْ كَالْأَصَابِعِ مِنْ الْكَفِّ، أَوْ كَالسَّاعِدِ مِنْ الْعَضُدِ يُؤْلِمُ الْجَمَاعَةَ مَا يُؤْلِمُ الْوَاحِدَ وَيَسْرُّ الْجَمَاعَةَ مَا يَسِرُّ الْوَاحِدَ أَبْدَانُهُمْ مُتَفَرِّقَةٌ وَأَرْوَاحُهُمْ رُوحٌ وَاحِدَةٌ، فَهُمْ كَالْبُدُورِ الطَّالِعَةِ أَوْ كَالنُّجُومِ الزَّاهِرَةِ لَا يُوَالِفُونَ للَّهَ عَدُوًّا، وَلَا يُعَادُونَ للَّهَ وَلِيًّا،

الصفحة 34 من 299