مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 33 من 299

وَصِيَّةُ الشَّيْخِ

صِفَةُ المُؤمِنْ:

قَالَ لَهُ: يَا سَيِّدِي صِفْ لِي الْمُؤْمِنَ حَتَّى كَأَنِّي أُشَاهِدُهُ وَمَثِّلْهُ لِي حَتَّى كَأَنِّي أَرَاهُ وَأُشَاهِدُهُ، قَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ إِنِّي أُمَثِّلُ لَكَ الْمُؤْمِنَ بِرَيْحَانَةٍ ثَابِتٍ أَصْلُهَا شَامِخٍ فَرْعُهَا مَلِيحٍ زَهْرُهَا زَكِيٍ رِيحُهَا لَذِيذٍ طَعْمُهَا شَهِيٍّ لَيِّنٌ لَمْسُهَا كَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ سَلَسٌ قِيَادِهُ صَعْبٌ مَرَامُهُ حَمُولٌ صَبُورٌ وَقَوْرٌ زَكِيٌ ذَكُورٌ إِنْ اسْتَكْتَمْتَهُ سِرًّا فَهُوَ مَكْتُومٌ وَإِنْ ائْتَمَنَهُ عَلَى حَالٍ فَهُوَ أَمِينٌ كَامِلُ الدِّينِ، حَسَنُ الْيَقِينِ، إِنْ لَقِيتَهُ لَاقَاكَ بِقَلْبٍ تَقِيٍّ نَقِيٍّ وَفِيٍ، فَقَالَ لَهُ: يَا سَيِّدِي زِدْنِي مِنْ أَوْصَافِ الْمُؤْمِنِ فَقَالَ لَهُ: صِفَتُهُ أَنَّهُ عَامَلَ الله بِالصِّدْقِ فَاخْتَصّهُ لِكَرَامَتِهِ وَحَباهُ بِمَعْرِفَتِهِ وَأَلْبَسَهُ ثَوْبَ مَحَبَّتِهِ وَائْتَمَنَهُ عَلَى سِرِّهِ وَارْتَضَاهُ لِدِينِهِ، فَإِنْ تَكَلَّمَ ذَكَرَ، وَإِنْ نَظَرَ اَعْتَبَر وَإِنْ أُعْطِيَ شَكْرَ، وَإِنْ اُبْتُلِيَ صَبَرَ، فَقَلْبُهُ بِمَعْرِفَةِ الله زَاهِرٌ، وَلِسَانُهُ لِشُكْرِهِ ذَاكِرٌ عَزِيزٌ ذُو وَقَارٍ، كَرِيمٌ ذُو انْتِصَارٍ، مُطِيعٌ لِلْجَبَّارِ، وَتَابَعٌ لِلْأَبْرَارِ، قَالَ: صَفْ لِيَ الْمُؤْمِنَ بِمَ يُسْتَدَلُّ عَلَى إِيمَانِهِ؟ قَالَ: بِصِدْقِ لِسَانِهِ، وَوَدِّ أَمَانَتِهِ، وَتَرْكِ خِيَانَتَهِ وَلِينِ جَنَابِهِ وَطِيبِ مَحْضَرِهِ، ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ سَوَاءٌ، يَبْدَؤُكَ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ، وَلَا يُغْضِبُكَ فِي حَالٍ يَحْمِلُ عَنْكَ النَّوَائِبَ، وَيُحِيدُهَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، إِنْ رَأَى حَسَنَةً ذَكَرَهَا وَأَذَاعَهَا وَإِنْ رَأَى سَيِّئَةً سَتَرَهَا وَكَتْمَهَا وَدَفَنَهَا، لَيْسَ يُعَارَضُ لِشَيْءٍ لَا قَطُوبٌ وَلَا كَذُوبٌ وَلَا لِنِعْمَةِ رَبِّهِ بِجُحُودٍ وَلَا مُغْتَنِمٌ وَلَا مُحْتَشِمٌ.

الصفحة 33 من 299