فَقَالَ الْغُلَامُ: يَا سَيِّدِي إِنِّي تَأَمَّلْتُ كِتَابَ الله عَزَّ وَجَلَّ فَوَجَدْتُهُ يَقُولُ: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾(1)، قَالَ وَالِدُهُ: فَكَأنَك مُؤْمِنٌ يَا بُنَيَّ لِأَنَّ فِي الْمُؤْمِنِ عَلَامَةٌ قَالَ لَهُ: وَمَا هِيَ يَا سَيِّدِي؟ قَالَ لَهُ: لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنًا حَتَّى يَرْضَى لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ مَا يَرْضَاهُ لِنَفْسِهِ فَهَلْ كُنْتَ يَا بُنَيَّ عَلَى حَالَةٍ مِنْ السُّرُورِ فَذَكَرْتَ أَخًا مِنْ إِخْوَانِكَ فَطَلَبْتَ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا؟ فَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَلَا، قَالَ: فَلِمَ تَحْتَجُ بِكِتَابِ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَتَحْتَجُّ بِالْإِيمَانِ؟ فَهَذِهِ الْحُجَّةُ عَلَيْكَ لَا لَكَ قَالَ لَهُ: يَا سَيِّدِي أَلَيْسَ قَالَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ الله إِلَيْكَ﴾(2)، قَالَ: فَهَلْ أَحْسَنْتَ كَبَعْضِ إِحْسَانِ الله عَلَيْكَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: هَذِهِ حُجَّةٌ عَلَيْكَ فَلَا تَحْتَجَّ بِكِتَابِ الله وَلَا بِخَبَرٍ وَابْكِ عَلَى نَفْسِكَ وَاسْتَغْفِرِ الله فِيمَا فَرَطْتَ مِنْ أَمْرِ دِينِكَ فَخَرَّقَ الْغُلَامُ ثِيَابَهُ وَلَطَمَ وَجْهَهُ وَبَكَى حَتَّى كَادَ أَنْ تَسْقُطَ عَيْنَاهُ، وَقَالَ لَهُ: يَا سَيِّدِي أُشْهِدُكَ عَلَيَّ وَأَشْهَدُ مَنْ حَضَرَ وَيَشْهَدُ الله عَلَيَّ أَنَّنِي رَجُلٌ لَا أَعُودُ إِلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ وَإِنِّي تَائِبٌ إِلَى الله تَعَالَى مِنْ كُلِّ مَا فَرَّطْتُ بِهِ مِنْ حُقُوقِ إِخْوَانِي مِنْ تَرْكِي بِرَّهُمْ وَصِلَتَهُمْ، فَقَالَ لَهُ: أَقَالَ الله عَثَرْتَكَ وَتَجَاوَزَ عَنْكَ خَطِيئَتَكَ وَوَفَّقَكَ إِلَى الْخَيْرَاتِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ.
1سورة الاعراف – الاية 32
2سورة القصص – الاية 77




