مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 30 من 299

فَقَالَ لَهُ: أَمَّا إِخْوَانِي يَا سَيِّدِي فَإِنِّي مَا وَجَدْتُ فِيهِمْ مَنْ يَصْلُحُ لِمُنَادَمَتِي وَلَا رَأَيْتُ فِيهِمْ مَنْ يَصْلُحُ لِعَشْرَتِي فَنَظَرْتُ إِذَا أَنَا قَرَّبْتُهُمْ وَعَاشَرْتُهُمْ وَوَاصَلْتُهُمْ وَبَرَرْتُهُمُ افْتُضِحْتُ وَعَلِمَ النَّاسُ اعْتِقَادِي وَمَذْهَبِي وَأَمَّا الْعِلْمُ فَشَغَلَنِي عَنْهُ وَعَنْ طَلَبِهِ مَا ذَكَرْتُهُ لَكَ مِنْ لَذَّةِ الشَّرَابِ وَمُعَاشَرَةِ النَّاسِ وَسَمَاعِ الْغِنَاءِ وَالنَّظَرِ إِلَى وُجُوهِ الْحِسَانِ، قَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ اسْتَعْمَلْتَ مَا يَفْنَى وَيُنْسَى وَتَرَكْتَ مَا يُدَّخَرُ وَيَبْقَى وَبِعْتَ الْآخِرَةَ بِالدُّنْيَا فَلَوْ تَأَمَّلْتَ الطَّعَامَ الَّذِي أَكَلْتَهُ وَالشَّرَابَ الَّذِي شَرِبْتَهُ وَالسَّمَاعَ الَّذِي سَمِعْتَهُ وَالْفَرْجَ الَّذِي نَكَحْتَهُ لَرَأَيْتَ أَعْظَمَ قَبِيحٍ وَلَشَمَمْتَ مِنْهُ أَقْبَحَ رِيحٍ، فَكَأَنَّكَ يَا بُنَيَّ مَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ وَلَا رَوِيْتَ الْأَخْبَارُ وَكَأَنَّكَ شَكَكْتَ فِي قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾(1).

أَوْ كَأَنَّكَ مَا رَوَيْتَ قَوْلَ الْصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: مَنْ كَانَ هَمُّهُ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا حِِيلَ(2) مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا أَعَدَّ الله لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ رَاحَةٍ وَنَعِيمٍ، وَمَنْ مَدَّ عَيْنَهُ إِلَى زَهْرَاتِ الْمُتْرَفِينَ كَانَ مَمْقُوتًا فِي المَلَكُوتِ وَمَنْ رَضِيَ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْقُوتِ خَوَّلَهُ الله الْفِرْدَوْسَ الأَعْلَى كَيْفَ يَشَاءُ.

الهوامش

1سورة هود – الاية 15-16
2في نسخة: فَرَّقْتُ
الصفحة 30 من 299