قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَرْقِيُّ: فَنَهَضْتُ إِلَى الْعَيْنِ وَجَئتُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْقَوْمُ فَشَرِبْتُ مَاءً أَحْلَى مِنْ الْعَسَلِ وَأَزْكَى مِنْ رَوَائِحِ الْكَافُورِ وَمَسَحْتُ عَلَى رَأْسِي وَيَدِي وَطُفْتُ مِنْ حَوْلِ الْقَبْرِ وَزَرْتُهُ وَوَدَّعْتُهُ وَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ كَمَا أَمَرَنِي وَأَنَا مُغْتَبِطٌ بِمَا مَعِي وَبِمَا مِنّ الله تَعَالَى بِهِ عَلَيَّ، ثُمَّ إِنِّي حَجَجْتُ الْبَيْتَ، َكَانَ جَعْفَرُ بْنُ الْفُرَاتِ يَسْكُنُ بِمَكَّةَ، وَكَانَ شَيْخًا قَدْ لَاقَى مَوْلَانَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ عَزَّ عِزُّهُ وَسَمِعَ مِنْهُ أَحَادِيثَ؛ فَجِئْتُهُ وَحَدَّثْتُهُ مَا سَمِعْتُهُ مِنَ التَّارِيخِ، مَا ذَكَرَهُ مِنْ حَدِيثِ الْعِلْمِ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ:
قَالَ جَعْفَرُ بْنُ الْفُرَاتِ: لَا يَعْظُمُ عَلَيْكَ مَا سَمِعْتَهُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنِّي سَمِعْتُ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ يَقولُ: إِنَّ لله عبِيدًا لَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ، وَإِنَّ لله عَوَالِمَ فِي أَرْضِهِ لَا يَعْلَمُهُمْ سِوَاهُ.
فَقُلْتُ لَهُ: مَا تَقُولُ يَا سَيِّدِي فِيمَا ذَكَرَهُ أَهْلُ الْهِنْدِ وَالْمُنَجِّمُونَ مِنْهُمْ مِنْ حَدِيثِ التَّارِيخِ الَّذِي أَرَّخُوهُ، وَقَدْ رُوِيَ وَأرِّخَ مِنْ الِابْتِدَاءِ مِنْ آدَمَ إِلَى حَيْثُ انْتَهَيْنَا 6500 سِتَّةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلًا فَقَالَ لِي جَعْفَرُ بْنُ الْفُرَاتِ الْكَاتِبُ: إِنْ كُنْتَ تَعْرِفُ حَدِيثَ الْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ فَلَا يَعْظُمُ هَذَا عَلَيْكَ




