فَقُلْتُ لَهُ: يَا مَوْلَايَ لِمَنْ هَذِهِ الْخُيُولُ؟ فَقَالَ: هَذِهِ لِلْقَائِمِ الَّذِي لِأَهْلِ الْبَيْتِ وَاسْتَدْعَى مِنْ الْخَيْلِ فَرَسَيْنِ، فَأَسْرَعَا إِلَى أَنْ حَصَلَا فِي السَّفِينَةِ، فَقَالَ لَهُ: يَا مَوْلَانَا وَمِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ يَكُونُ ظُهُورُ الْقَائِمِ عَزَّ عِزُّهُ؟ قَالَ لِي: إِنَّهُ لَنْ تَمْضِيَ الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى يَظْهَرَ الْمَوْلَى مِنْ الْكُوفَةِ فِي سَبْعِ قِبَابٍ مِنْ النُّورِ فَوَيْلٌ لِلْمُخَالِفِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ثُمَّ قَالَ لِي: لَيْسَ هَذَا وَقْتَ مُذَاكَرَةٍ، ثُمَّ إِنَّ السَّفِينَةَ جَرَتْ كَالْبَرْقِ إِلَى أَنْ اقْتَرَبَتْ مِنْ الْبَرِّ فَوَقَفَتْ وَأَخْرَجْنَا الْفَرَسَيْنِ مِنْهَا فَرَكِبَ مَوْلَانَا إِحْدَاهُمَا وَرَكِبْتُ أَنَا الْأُخْرَى وَجَرَتْ الْفُرْسَانِ بِنَا، وَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ مَا كَانَ وَانْتَهَى بِنَا الْحَدِيثُ إِلَى هَذَا وَلَمْ يَبْقَ مِنْ اجْتِمَاعِي مَعَكَ وَوَدَاعِي لَكَ إِلَّا أَنْ تَتُمَّ الْمُدَّةُ الَّتِي هِيَ نَظِيرُ التَّأْجِيلِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ هَارُونَ السَّامَرَائِيُّ، فَأَقَمْتُ مَعَهُ لَا أُفَارِقُهُ وَلَا أَمَلُّ مِنْ النَّظَرِ إِلَيْهِ إِلَى آخِرِ الْمُدَّةِ، فَأَنَا يَوْمُ الثَّلَاثِينَ جَالِسٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي حَدِيثٍ أَحْسَنَ مِنْ الدُّرِّ إِذْ عَرَضَ لَهُ أَمْرٌ لَحِقَهُ مِنْهُ غَشْوَةٌ وَلَمَّا أَفَاقَ مِنْ غَشْوَتِهِ قَالَ لِي: يَا أَبَا الْمَيْمُونِ افْتَحْ الْبَابَ تَلْقَ مَنْ يُحْيّيكَ، فَخَرَجْتُ مُسْرِعًا فَرَأَيْتُ قَوْمًا قَدْ أَقْبَلُوا وَتَحْتَهُمْ خُيُولٌ مُطَّهَمَةٌ، وَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ مُقْبِلِينَ بِوُجُوهٍ قَدْ أَضَاءَتْ وَزِيٍ مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْهُ، وَرَوَائِحَ مَا شَمَمتُ أَزْكَى مِنْهَا، وَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ مُقْبِلِينَ طَرَحْتُ نَفْسِي إِلَى الْأَرْضِ سَاجِدًا، فَقَالَ لِي شَخْصٌ يَتَقَدَّمُ الْقَوْمُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ وَسِرْ أَمَامَنَا فَرَفَعْتُ رَأْسِي وَرَجَعْتُ وَتَبِعُونِي عَلَى خُيُولِهِمْ فَلَعَمْرِي لَقَدْ امْتَلَأَ صَحْنُ الْبَيْتِ مِنْهُمْ، ثُمَّ إِنَّهُمْ جَلَسُوا مِنْ حَوْلِهِ وَرَأَيْتُ سَيِّدَ الْقَوْمِ وَقَدْ جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَاسْتَدْعَى مِنَ الْقَوْمِ صَبِيًّا صَغِيرَ السِّنِّ فَأَدْنَاهُ مِنْهُ وَقَرَّبَهُ إِلَيْهِ،




