وَقَالَ لِي: يَا أَبَا الطَّاهِرِ ذَاكَ أَبُو الْمَيْمُونِ الْحَسَنُ بْنُ هَارُونَ السَّامَرَائِيُّ رَاغِبٌ فِي زِيَارَتِكَ وَأُحِبُّ أَنْ أَكُونَ فِي جُمْلَتِكَ، وَلَكَ مُنْذُ غِبْتَ عَنْهُ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ ثَلَاثُونَ سَنَةً وَهُوَ مِنْ الشَّوْقِ إِلَيْكَ وَالْبُكَاءِ عَلَيْكَ وَالدُّعَاءِ وَالِابْتِهَالِ إِلَى الله تَعَالَى أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَكَ قَبْلَ أَنْ تُفَارِقَ الْحَيَاةَ وَقَدِ اسْتَجَابَ الله دُعَاءَهُ وَأَذِنَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَكُمَا وَاَلَّذِي بَقِيَ عَلَيْكَ مُدَّةُ شَهْرٍ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، فَسَارِعْ إِلَيْهِ لِتَرَاهُ، فَإِنْ نَقَلْتُكَ مِنْ دِيَارِكَ تَكُونُ فِي وَطَنِكَ وَسَتَعُودُ إِلَى هَا هُنَا لِتَكُونَ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ الطَّاهِرَةِ الصَّافِيَةِ وَتَرْتَقِيَ إِلَى عَالَمِ اللَّاحِقِينَ وَتَكُونُ فِي جِوَارِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَقُلْتُ لَهُ: وَمِنْ أَيْنَ لَكَ عِلْمُ ذَلِكَ وَعَلْمَ مَا ذَكَرْتَ لِي وَعَرَفْتَ أَبا الْمَيْمُونِ الْحَسَنُ بْنَ هَارُونَ السَّامَرَائِيَّ كَيْفَ وَصَلْتَ عَلَى عِلْمِ ذَلِكَ؟ فَقَالَ لِيَ الصَّبِيُّ: أَنَا شَيْخُكَ أَبُو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَدَنِيُّ نُقِلْتُ إِلَى هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَنَا فِيهِ بَعْدَ أَنْ شَرَّفَهُ الله وَطُهْرَهُ وَكَرَّمَهُ وَحَبَانِي بِهِ دُونَ عَنَتٍ وَلَا تَعَبٍ، مَا وَجَدْتُ أَلَمًا، فَلله الْحَمْدُ عَلَى مَا مَنّ بِهِ عَلَيَّ مِنْ حُسْنِ النُقْلَةِ، ثُمَّ ضَمَّنِي إِلَى صَدْرِهِ وَقَبّلَ مَا بَيْنَ عَيْنِي وَأَخَذَ بِيَدِي وَقُمْتُ أَنَا وَهُوَ وَالْعَبْدُ الصَّالِحُ الَّذِي كَانَ سَبَبًا إِلَى أَنْ جِئْنَا إِلَى مَوْلَانَا صَاحِبِ السَّفِينَةِ، فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ: يَا مَوْلَانَا أَنْجِزْ وَعْدَكَ وَامْنُنْ عَلَى عَبْدِكَ بِمَا لَهُ عِنْدَكَ فَقَالَ: ارْكَبَا فِي السَّفِينَةِ، فَرَكِبْنَا وَسَارَتْ بِنَا مَغْرِّبَةً فِي بَحْرٍ عَظِيمٍ كَالرِّيحِ الْعَاصِفِ إِلَى أَنِ انْتَهَيْنَا إِلَى جَزِيرَةٍ عَظِيمَةٍ وَلَمَّا اقْتَرَبْنَا مِنْهَا رَأَيْتُ فِيهَا مَضَارِبَ مَضْرُوبَةً وَرَايَاتٍ مَشْدُودَةً وَرِمَاحًا مَرْكُوزَةً وَخَيُولًا تَرْعَى فِي مَرْجٍ فَسِيحٍ




