قَالَ لَهُ سَيِّدِي: صِفْ لِي السَّالِمِينَ فَقَالَ لَهُ: الْقَلِيلُ الَّذِينَ عَلِمُوا الصَّعْبَ الْمُسْتَصْعَبَ فَسَلِمُوا مِنْ التَّكْرِيرَاتِ فِي الْحَجُبِ وَآمَنُوا وَاسْتَقَرُّوا فِي جِوَارِ الرَّبِّ وَهُمْ أَصْحَابُ الْمَرَاتِبِ الْعَالِيَةِ الْمُقَرَّبُونَ الَّذِينَ لَمْ يَسْكُنُوا فِي الْأَجْسَامِ الْبَالِيَةِ وَلَمْ يُكَرَّرُوا فِي الْأَجْسَامِ الرَّاسِيَةِ فَإِذَا بَلَغَ الْمُؤْمِنُ إِلَى حَالِ الْكَمَالِ وَخَرَجَ مِنْ حَدِّ النُّقْصَانِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى حَيَاةِ الِابْتِدَاءِ وَيَحِلُّ دِيَارَ الْبَقَاءِ مُعْتَمَدًا فِي كُلِّ الْأُمُورِ عَلَيْهِمْ لَا يُرِيدُ مَعَهُمْ غَيْرَهُمْ وَلَا يُؤَثِرُ عَلَيْهِمْ سِوَاهُمْ ثُمَّ يَكُونُ أَكْثَرُ نَظَرِهِ إِلَى الله مَوْلَاهُ فَيَصِيرُ حِينَئِذٍ وَاحِدًا فِي تَوْحِيدِهِ مُنْفَرِدًا فِي تَفْرِيدِهِ عَالِمًا بِعِلْمِ الْيَقِينِ يُوَحِّدُ الله رَبُّ الْعَالَمِينَ الْأَزَلَ الْقَدِيمَ الرَّبَّ الْعَظِيمَ، فَإِذَا عَرَفَ هَذَا وَبَلَغَهُ وَوَصَلَ إِلَيْهِ وَتَحَقَّقَهُ بَلَغَ قَرَارَ الْمَعْرِفَةِ وَعَرَفَ صَاحِبُ الظُّهُورَاتِ الْبَاطِنِ فِي الْحَجْبِ الْمُتَجَلِّيَاتِ وَالْأَشْخَاصِ وَالْمَقَامَاتِ وَالْأَسْمَاءِ وَالْإِشَارَاتِ وَيَعْلُو بِالْعِلْمِ وَيَرْتَقِي بِالْمَعْرِفَةِ إِلَى أَنْ يُكْمِلَ فَيَصِيرَ نُورًا مُصَفًّى وَيُسْتَحْفَظُ الْعِلْمَ الْأَجَلَّ فَيَدْنُو عَنْ قُرْبٍ وَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْوَصْلِ وَلَا يَنْفَصِلُ وَيَبْتَعِدُ عَنْ الَّذِينَ يَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ الله بِهِ أَنْ يُوصَلَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ الْجَاحِدِينَ الَّذِينَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الله وَرَسُولِهِ وَيَبْتَغُونَ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا، وَلَمْ يَزَلْ مَعَنَا لَا يُفَارِقُنَا يُنَزِّهُنَا بِعِلْمِهِ وَيَتْحِفُنَا بِفَضَائِلِهِ وَيُورِيْنَا الْعَجَائِبَ وَيُفِيدُنَا مِنْ تُحَفِهِ حَتَّى أَحْيَانا فَلَمْ يَشْغَلْنَا عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا،




