وَمِنْ أَجْلِهِ قَامَ وَظَهَرَ وَلِمَكَانِهِ شُوهِدَ وَنُظِرَ وَهُوَ فِينَا لَا عَنْ صِفَةٍ تَتَعَلَّقُ بِهِ وَإِنَّ مَا ظَهَرَ بِهِ مُمَاثَلَةً لِأَهْلِ الدَّارِ وَلِلِاخْتِبَارِ وَلِتَثْبُتَ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ جَحَدَ الظُّهُورَ وَيَفُوزَ مَنْ أَقَرَّ وَقَصَدَ الْحُجَّةَ وَيَهْلِكُ الْفَاجِرُ الْعَاجِزُ وَسَائِرُ الطَّوَائِفِ الْمُنْحَرِفَةِ، وَمَنْ تَبَيَّنَ وَعَرَفَ وَأَثْبَتَ وَأَقَرَّ وَتَحَقَّقَ ذَلِكَ الظُّهُورَ حَالَ الْوُجُودِ ثُمَّ نَفَى بَعْدَ إِثْبَاتِهِ لِوُجُودِهِ مَا شَاهَدَ مِنْ الصِّفَاتِ وَالتَّحْدِيدِ وَالْعَلَامَاتِ وَالتَّخْطِيطِ وَالتَّقْدِيرِ وَعَقَدَ عِلْمَهُ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ رَآهُ مَوْجُودًا مَعْرُوفًا مَوْصُوفًا قَاهِرًا ظَاهِرًا مَكْشُوفًا وَأَقَرَّ بِأَنَّهُ لَطِيفٌ لَا تُدْرَكُ لَهُ صِفَةٌ وَلَا يُحَاطُ بِمَعْرِفَةٍ فَمَنْ عَرَفَ هَذَا مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ وَأَقَرَّ بِهِ وَثَبَتَ عَلَى إِقْرَارِهِ عَالِمًا عَامِلًا بِعِلْمِهِ غَيْرَ شَاكٍ وَلَا مُرْتَابٍ، مُقِيمًا لِلظَّاهِرِ مُتَحَقِّقًا بِالْبَاطِنِ مُثْبِتًا نَافِيًا، فَإِنَّ ذَلِكَ يَعْلُو وَيَرْتَقِي إِلَى عِلْمٍ هُوَ أَخَصُّ وَأَخْلَصُ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ وَيَحْصُلُ فِي الدَّرَجَةِ الْعَالِيَةِ مَعَ أَهْلِ الصَّفَا وَيَكُونُ ارْتِفَاعُهُ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَالْأَفْهَامِ الرَّاجِحَةِ وَالتِّجَارَةِ الرَّائِجَةِ إِلَى الْعَالَمِ الرَّفِيعِ مَعَ الْمَلَأِ الْكَرِيمِ فِي أَعْلَى دَرَجَةٍ وَأَرْفَعِ مَنْزِلَةٍ حَتَّى يَبْلُغَ دَرَجَةَ التَّوْحِيدِ وَيَعْرِفَ الصَّعْبَ الْمُسْتَصْعَبَ الشَّدِيدَ، قَالَ لَهُ سَيِّدِي: فَإِلَى مَاذَا يَصِيرُ إِذَا بَلَغَ بِعِلْمِهِ وَأَخْلَصَ فِي إِيمَانِهِ وَيَقِينِهِ قَالَ لَهُ: يَحْصُلُ حِينَئِذٍ فِي جُمْلَةِ الْمُخْلِصِينَ السَّالِمِينَ الْكَامِلِينَ السَّامينَ فَيَكُونُ قَادِرًا غَيْرَ عَاجِزٍ مُسْتَطِيعًا غَيْرَ مَمْنُوعٍ، مُخَيَّرًا غَيْرَ مُجْبَرٍ، فِي جُمْلَةِ أَهْلِ عَالَمِ الصَّفَاءِ، وَيَخْرُجُ مِنْ نَاكِصٍ وَمَنْكُوصٍ، ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُّسَمًّى﴾(1)
1سورة طه – الاية 129




