مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 290 من 299

قَالَ لَنَا: أَهْلُ الضَّعْفِ وَالْمَسْكَنَةِ مِنْ الشِّيعَةِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَقَفُوا عَنْ الْحَقِيقَةِ الَّتِي وَصَلْتُمَا إِلَيْهَا وَانْتَهَيْتُمَا عِنْدَهَا، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِذَا قَنِعُوا بِمَا عَمِلُوا وَسَمِعُوا وَلَمْ يَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلَمْ يَسْلُكُوا سُنَنَ الْحُكَمَاءِ الدَّيَّانِينَ أَنَّهُمْ يَتَخَلَّصُونَ مِنْ الْكَدَرِ وَيَتَمَيَّزُونَ عَنْ الْعَالَمِ الْمُظْلِمِ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، إِنَّمَا يَصْفُو مِنْ كَثَافَةِ الظُّلْمَةِ وَيَخْلُصُ مِنْ الْحِيرَةِ وَالتُّهْمَةِ وَيَسْرَحُ فِي المَلَكُوتِ بِلَا زَادٍ وَلَا قُوتِ مَنْ سَلِمَ إِيمَانَهُ وَعَرَفَ قَدِيمَهُ وَدَيَّانَهُ وَعَرَفَ الظَّاهِرَ بِحَقِيقَتِهِ فَأَثْبَتَهُ وَأَقَامَهُ وَأَقَرَّ بِأَفْعَالِهِ وَأَحْكَامِهِ وَآمَنَ بِفُرْقَانِهِ وَقِرَآنِهِ، وَأُرِيدُ أَنْ تَذَكُرَا لِي مَا سَمِعْتُمَا وَإِلَى أَيِّ مَنْزِلَةٍ مِنْ الْعِلْمِ بَلَغْتُمَا وَإِلَى أَيِّ دَرَجَةٍ مِنْ الْمَعْرِفَةِ وَصَلْتُمَا؟ فَقَالَ لَهُ سَيِّدِي: إِنَّ الَّذِي سَمِعْنَاهُ وَآمَنَّا بِهِ وَحَقَّقْنَاهُ هُوَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْمَعْنَى الَّذِي لَا يُدْرَكُ لَهُ غَايَةٌ وَلَا تَبْلُغُ لَهُ نِهَايَةُ أَزَلَّ لَا يَزُولُ وَعَدْلٌ لَا يَجُورُ وَكَرِيمٌ لَا يَبْخَلُ وَحَكِيمٌ لَا يُعَجِّلُ، عَلَيٌ عَلَا عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ مَلَكَهُ، وَحَافَظَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمَهُ، لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ، وَلَا تَبْلُغُهُ الْأَوْهَامُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ وَأنَّ مُحَمَّدًا اسْمُهُ الْعَظِيمُ وَحِجَابُهُ الْقَدِيمُ، وَأنَّ سَلْمَانَ بَابُهُ الَّذِي لَا يُؤْتَى إلَيْهِ إِلَّا مِنْهُ فَقَالَ لَنَا: إِذَا قُلْتُمْ إِنَّ مُحَمَّدًا اسْمُهُ وَحِجَابُهُ وَصِفَاتُهُ وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ الِاسْمَ غَيْرُ الْمُسَمِّى وَالصِّفَةَ غَيْرُ الْمَوْصُوفِ فَكَيْفَ يَخْلُصُ لَكُمْ التَّوْحِيدُ مَعَ هَذَا إِنَّهُ حِجَابُهُ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ الْحِجَابَ ظَاهِرُ الْمُحْتَجِبِ وَأَنَّ الْبَاطِنَ مُحْتَجِبٌ بِالْحِجَابِ وَظَاهِرٌ مِنْهُ وَإِنَّمَا يَقَعُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرُ وَالتَّفْرِيدُ وَالْإِشَارَاتُ وَالْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ عَلَى ظَاهِرِ الذَّاتِ،

الصفحة 290 من 299