مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 29 من 299

قَالَ: فَتَرَكَ الْغُلَامُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَبَكَى وَاسْتَغَاثَ إِلَى الله بِالْإِقَالَةِ وَقَبَّلَ رِجلَ أَبِيهِ وَقَالَ لَهُ: يَا سَيِّدِي نَاشَدْتُكَ الله إِلَّا سَأَلْتَ الله أَنْ يُقِيلَ عَثْرَتِي وَأنْ يَغْفِرَ زَلَّتِي فَإِنِّي تَائِبٌ إِلَى الله تَعَالَى لَا هَجَرْتُ أَخًا وَلَا قَاطَعْتُهُ، فَإِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ بِخِلَافِ مَقَالَتِي فَيُسْرِعُ فِي نَقْلَتِي.

قَالَ: فَدَعَا لَهُ بِالْقَبُولِ وَالتَّوْبَةِ وَأَشَارَ إِلَى ابْنِهِ الْأَوْسَطِ فَقَالَ لَهُ: حَدِّثْنِي بِحَدِيثِكَ حَتَّى كَأَنِّي مَعَكَ وَأَرَاكَ وَأُشَاهِدُكَ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا يَا سَيِّدِي فَإِنِّي اسْتَعْمَلْتُ السُّرُورَ وَالْفَرَحَ وَاللَّذَّةَ فَأَكَلْتُ أَطْيَبَ مَأْكُولٍ وَشَرِبْتُ أَلَذَّ الشَّرَابِ وَلَبِسَتْ أَفْخَرَ الثِّيَابِ وَتَطَيَّبَتُ بِأَجَلِّ الطِّيبِ وَاشْتَرَيْتُ الْمِلَاحَ وَتَمَتَّعْتُ بِالْحِسَانِ، وَعَاشَرْتُ مُلُوكَ النَّاسِ وَالْمُتَرِفِينَ وَهَتَكَتُ(1) السَّتَائِرَ وَاقْتَنَيْتُ الْقَيَانَ وَاسْتَمَعْتُ إِلَى الْحِسَانِ وَمَا تَرَكْتُ لَذَّةً إِلَّا وَطَلَبْتُهَا فَنِلْتُهَا وَبَلَغَتُهَا وَأُمُورِي مُسْتَقِيمَةٌ وَضَيَاعِي عَامِرَةٌ وَإِنَّ لِي مِنْ الْإِقْبَالِ وَحُسْنِ الْحَالِ شَيْئًا يَتَجَاوَزُ الْحَدَّ، فَقَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ أَمَّا أُمُورُ دُنْيَاكَ فَقَدْ انْتَظَمْتْ لَكَ عَلَى أَحْسَنِ حَالٍ، فَمَا الَّذِي عَمِلْتَهُ مَعَ إِخْوَانِكَ؟، وَكَيْفَ كَانَ بِرُكَ لِإِخْوَانِكَ وَتَقْرِيبِهِمْ؟ وَمَا الَّذي اذَخَرْتَهُ لِآخِرَتِكَ؟ وَمَا الَّذِي اكْتَسَبْتَهُ مِنَ الْعُلُومِ؟

الهوامش

1في نسخة اخرى: ونصبت
الصفحة 29 من 299