فَلَقِيتُ مَوْلَايَ الرِّضَا عَزَّ عِزُّهُ فِي الطَّوَافِ وَقُلْتُ لَهُ: يَا مَوْلَايَ مَا رَأَيْتُ لَكَ عَبِيدًا أَخْلَصْ نِيَّةً وَلَا أَحْسَنْ إِيمَانًا مِنْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ أَعْنِيكَ وَأَعْنِي أَبَا الطَّاهِرِ سَابُورَ، فَقَالَ مَوْلَايَ: أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ، وَمَا الَّذِي تَخْتَارُ لِأُبَلِّغَكَ اخْتِيَارَكَ؟ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ قَدْ اخْتَرْتُ مُقَارَنَتَهُمَا وَالِاجْتِمَاعَ مَعَهُمَا، فَقَالَ لِي مَوْلَايَ: قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِمَا مِنْ التَّأْجِيلِ قَمِيصٌ وَاحِدٌ غَيْرَ أَنِّي وَهَبْتُهُ لَهُمَا وَأَنَا أُلْحقْهُمَا بِالْعَالَمِ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ ثُمَّ إِنَّهُ أَمَرَنِي بِمَا أَمَرَنِي بِهِ وَلَمْ تَزَلْ رُوحِي مُتَطَلِّعَةً إِلَى رُؤْيَتِكُمَا وَالِاجْتِمَاعِ مَعَكُمَا إِلَى أَنَّ مِنّ الله تَعَالَى بِذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ سَيِّدِي: قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَنْظُرَ كَيْفَ تَجْرِي أُمُورَ إِخْوَانِنَا هَا هُنَا فِي مُتَصَرَّفَاتِهِمْ وَجَمِيعِ أُمُورِهِمْ فِي مَأْكَلِهِمْ وَمَشْرَبِهِمْ وَلِبَاسِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ وَمَعِيشَتِهِمْ وَأَعْمَارِهِمْ، وَمَا هُمْ فِيهِ وَعَلَيْهِ، حَتَّى أَتَبَيَّنَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ وَهُوَ مُبْتَسِمٌ مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّهُمْ عَلَى مَا قَدْ رَأَيْتَهُ لَيْسَ عِنْدَهُمْ دِرْهَمٌ وَلَا دِينَارٌ وَلَا مَا يُبَاعُ وَلَا مَا يُشْتَرَى وَلَا مَا يُدَّخَرُ وَلَا مَا يُخْتَارُ، أَمَّا مَأْكَلُهُمْ وَمَشْرَبُهُمْ فَسَأُرِيكَ مِنْ طَعَامِهِمْ وَشَرَابِهِمْ مَا إِذَا رَأَيْتَهُ وَنِلْتَهُ تَغَذَّيْتَ بِهِ وَسُرِرْتَ بِمَا صَارَ إِلَيْكَ وَفَرِحْتَ بِمَا أَنْعَمَ الله بِهِ عَلَيْكَ، ثُمَّ إِنَّهُ أَخَذَ بِأَيْدِينَا وَنَهَضَ وَنَهَضْنَا مَعَهُ وَمَشَى وَمَشَيْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بُسْتَانٍ عَظِيمٍ لَوِ اجْتَمَعَ أَهْلُ الْأَرْضِ لَمَا مَلَؤوهُ، فِيهِ أَشْجَارٌ عَالِيَةٌ ثِمَارُهَا دَانِيَةٌ، وَفِيهِ مِنْ جَمِيعِ الْثِمَارِ وَالْأَلْوَانِ وَالْأَزْهَارِ مِمَّا لَا يُحَدُّ وَلَا يُوصَفُ وَلَا يُعْرَفُ،




