وَكَانَتْ أَيَّامُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَزَّ عِزُّهُ فَجَاءَهُ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ وَأَنَا تَابِعٌ لَهُ فَقَالَ لَهُ مَوْلَايَ الرِّضَا عَزَّ عِزُّهُ: قَدْ قَرُبَتْ نُقَلَتُكَ فَإِنِ اخْتَرْتَ ذَلِكَ فَعَلْتْ وَإِنْ اخْتَرْتَ الْبَقَاءَ فِي هَذَا الْعَالَمِ بَقِيتْ، فَقَالَ: اللهمَّ انْقُلْنِي إِلَى خَيْرِ مَوْضِعٍ وَأَكْرِمِ مَقَامٍ، وَاقْرُنّي بِهَذَا الْعَالَمِ الشَّرِيفِ وَاجْعَلْنِي فِي جُمْلَتِهِمْ وَمِنْ زَمَرْتِهِمْ وَأَلْحِقْ بِي هَذَا الْغُلَامَ وَاجْعَلْهُ مَعِي بِلُطْفِكَ وَرَحْمَتِكَ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فَمَا أَتَمَّ كَلَامَهُ حَتَّى قَالَ مَوْلَايَ الرِّضَا عَزَّ عِزُّهُ: مُتُّ، فَمَاتَ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَأَمَرَ أَنْ يُجَهَّزَ فَجُهِّزَ، وَصلِّىَ عَلَيْهِ وَلَمَّا دَفَنَاهُ قَالَ لِي: أَتُحِبُّ أَنْ أُلْحِقَكَ بِهِ وَبِعَالِمِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ؟ فَقُلْتُ لَهُ: كُنْتُ أَخْتَارُ ذَلِكَ يا مَوْلَايَ قَالَ: مُتْ، فَمِتُّ وَرَأَيْتُ رُوحِي وَهِيَ سَائِحَةٌ فِي المَلَكُوتِ وَهِيَ فِي قَبْضَةِ مَوْلَايَ الرِّضَا عَزَّ عِزُّهُ إِلَى أَنْ اسْتَوْدَعَهَا هَذِهِ الصُّورَةُ الَّتِي تَرَانِي بِهَا وَجَعَلَنِي فِي الْعَالَمِ الَّذِي أَنَا فِيهِ مُبَجَّلًا مُكَرَّمًا مُخَيَّرًا فِي نَفْسِي أَعْمَلُ مَا أَخْتَارُهُ وَأُرِيدُهُ، وَلَمَّا كَانَتِ السَّنَةُ الَّتِي لَقِيتُكَ فِيهَا يَا عَبْدَ الله كُنْتُ قَدِ اخْتَرْتُ الْحَجَّ وَأَذِنَ لِي مَوْلَايَ بِذَلِكَ فَحَجَجْتُ وَلَقِيتُكَ وَعَرَفْتُ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَبِي الطَّاهِرِ سَابُورَ بْنِ الْقَاسِمِ وَمَا أَنْتُمَا عَلَيْهِ مِنَ الِاجْتِهَادِ فِي التَّعَبُّدِ وَالْإِخْلَاصِ فِي الْإِيمَانِ،




