وَلَمْ نَزَلْ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ إِلَى وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَحِينَئِذٍ قَامَ مُؤَذِّنٌ فَأَذَّنَ إِلَى أَنْ بَلَغَ فِي أَذَانِهِ إِلَى قَوْلِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله فَقَالَ: اشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا عَلِيَّ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا حِجَابُهُ الْمُتَّصِلُ وَنَبِيَّهُ الْمُرْسَلُ وَنُورَهُ الْأَعْظَمُ وَبَيْتَهُ الْأَقْدَمُ وَعِلْمُهُ الْعَلِيمُ وَمَقَامُهُ الْكَرِيمُ الَّذِي لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَلْمَانَ بَابُهُ الَّذِي لَا يُؤْتَى إِلَيْهِ إِلَّا مِنْهُ سَفِينَةُ النَّجَاةِ وَعَيْنُ الْحَيَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَعَاشِرَ الْمُؤْمِنِينَ تَتَّصِلُوا بِالله مَوْلَاكُمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَتَخَلُدُوا فِي جَنَّةِ النَّعِيمِ آمِنِينَ مُطْمَئِنِّينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ وَتَفْزَعُونَ مِنْ كَثَافَةِ الْأَبْدَانِ وَظُلْمَةِ الْأَعْمَالِ وَتَسْكُنُوا فِي جِوَارِ الرَّحْمَنِ، حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ الَّذِي تَنَالُونَ بِهِ الْفَوْزَ وَالْأَمَلَ وَتُعَايِنُونَ الْجَلِيلَ فِي الْمَقَامِ الْكَرِيمِ، الله أَكْبَرُ مِمَّنْ تَكَبَّرَ وَأَعْلَى مِمَّنْ تَجْبَرَ، صَمَدٌ لَا يُرَامُ وَعَزِيزٌ لَا يُضَامُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ، ثُمَّ قَامَ الْمُصَلِّي وَصَلَّى وَصَلَّيْنَا وَإنَ الْمُصَلِّي بِنَا الشَّخْصُ صَاحِبُ السَّفِينَةِ وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ لِلرَّجُلِ الَّذِي تَظَاهَرَ لَنَا بِالتَّنْجِيمِ: سَبِيلُكَ أَنْ تَكْفِيَ أَمْرَ إِخْوَانِكَ وَأَنْ تَعَامُلَهُمْ بِالْجَمِيلِ، وَلَا يَسْأَلُونَكَ عَنْ شَيْءٍ تُخْفِيهِ عَنْهُمْ وَابْتَدِئْهُمْ إِذَا سَأَلُوكَ وَتَعْطَّفْ عَلَيْهِمْ وَخَلِّصَهُمْ مِنْ أَسْبَابِ الظُّلْمَةِ حَتَّى يَرْتَقُوا وَيَصْفُوا وَغَابَ عَنَّا، فَلَمْ نَرَهُ فَقُلْنَا لِلرَّجُلِ: عَرِّفْنَا اسْمَكَ وَأَخْبِرْنَا مَنْ أَنْتَ وَكَيْفَ كَانَ سَبَبُ خُرُوجِكَ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ وَوُصُولِكَ إِلَيْنَا وَاجْتِمَاعِكَ مَعَنَا؟ فَقَالَ لَنَا: اسْمِي صَالِحٌ، أَمَّا مَوْضِعِي الَّذِي كَانَتْ فِيهِ وِلَادَتِي الْأُولَى فَمَكَّةُ وَكُنْتُ قَدْ اجْتَمَعْتُ مَعَ رَجُلٍ مُؤْمِنٍ قَدْ قَارَبَ الصَّفَاءَ وَخَدَمْتُهُ الْخِدْمَةَ الَّتِي تَجِبُ لَهُ عَلَيَّ عِنْدَمَا تَحَقَّقَتُ مِنْهُ الْإِيمَانَ، وَبَلَغْتُ فِي خِدْمَتِهِ رِضَاهُ، وَكَانَ يُكْثِرُ لِي الدُّعَاءَ وَيَسْأَلُ الله فِي دُعَائِهِ أَنْ يُقَرِّبَنِي إِلَيْهِ فِي آخِرَتِهِ وَدُنْيَاهُ.




