جَزِيرَةُ المُوَحِّدينَ
وَقَالَ لَنَا: قَوْمَاَ وَارْكَبَا فِي السَّفِينَةِ وَقَوْلًا: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ۚ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(1) فَقُمْنَا وَقُلْنَا كَمَا قَالَ وَرَكِبْنَا فِي السَّفِينَةِ فَدَخَلَتُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ فَمَا كَانَ إِلَّا هَنَيْهَةً حَتَّى خَرَجْنَا مِنَ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ ثُمَّ انْعَطَفَتِ السَّفِينَةُ عَلَى السَّاحِلِ مِمَّا يَلِي الشَّمَالَ وَهِيَ تَجْرِي كَجَرْيِ السَّهْمِ مِنْ كَبِدِ الْقَوْسِ وَنَحْنُ مُتَعَجِّبَانِ مِنْ ذَلِكَ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ وَعَظَمِةِ وَهَوْلِهِ وَالْجَبَلُ الْمُحِيطُ وَارْتِفَاعُهُ إِلَى أَنْ سَمِعْنَا ضَجِيجًا كَثِيرًا فَتَأَمَّلْنَا ذَلِكَ فَرَأَيْنَا خَلْقًا عَظِيمًا يُهَلِّلُونَ وَيُكَبِّرُونَ وَاقْتَرَبَتِ السَّفِينَةُ مِنْهُمْ إِلَى أَنْ تَأْمُلَنَاهُمْ، وَعَلَتْ السَّفِينَةُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَجَرَتْ كَجَرَيَانِهَا فِي الْبَحْرِ إِلَى أَنْ صِرْنَا مَعَ الْقَوْمِ مُقَارِنِينَ لَهُمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أُمِرْنَا بِالنُّزُولِ فَنَزَلْنَا وَتَبَادَرَ الْقَوْمُ إِلَيْنَا يُسَلِّمُونَ عَلَيْنَا بِأَحْسَنِ مَا يَكُونُ مِنْ الْخِطَابِ، ثُمَّ إِنَّ السَّفِينَةَ عَادَتْ إِلَى الْمَاءِ وَجَرَتْ إِلَى أَنْ غَابَتْ وَاسْتَقَرَّ بِنَا الْمَوْضِعُ وَمَعَنَا الرَّجُلُ الَّذِي أَظْهَرَ أَنَّهُ مُنَجِّمٌ ثُمَّ أَخَذَ بِأَيْدِينَا وَصَعَدَ بِنَا إِلَى مَسْجِدٍ كَبِيرٍ وَفِيهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ جَاؤُوا نَحْوَنَا أَفْوَاجًا يُسَلِّمُونَ عَلَيْنَا، فَمَا رَأَيْنَا فِي الْقَوْمِ ذَا عَاهَةٍ وَلَا ذَا عَيْبٍ، كُلُّهُمْ بِخَلْقٍ مُعْتَدِلٍ وَقَوَامٍ حَسَنٍ، لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ لَهُ طُولٌ زَائِدٌ وَلَا فِيهِمْ قَصِيرٌ مُتَدَنٍ وَلَا مَنْحَنٍ وَلَا شَيْخٍ أَشْيَبَ بَلْ كُلُّهُمْ كُهُولٌ بِوُجُوهٍ كَأَنَّهَا الْبُدُورُ تُشْرِقُ بِالنُّورِ وَيَتَبَيَّنُ فِيهَا السُّرُورُ وَبِأَخْلَاقٍ رَصيَنةٍ وَوُجُوهٍ مُضِيئَةٍ




