ثُمَّ نَظَرْنَا فَرَأَيْنَا مَدِينَةً عَظِيمَةً فَنَزَلْنَا هُنَاكَ وَأَقَمْنَا فِي مَوْضِعِنَا إِلَى أَنْ بَدَرَ الصَّبَاحُ وَبَرَقَ الْفَجْرُ وَزَالَ الظَّلَامُ فَتَأَمَّلْنَا الْمَاءَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْجَبَلِ فَإِذَا بِهِ يَخْرُجُ كَهَيْئَةِ الْأُنْبُوبِ وَيَنْحَدِرُ إِلَى بَحْرٍ عَظِيمٍ، فَقُلْنَا لَهُ: هَذَا الْمَاءُ الْخَارِجُ مِنْ الْجَبَلِ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ هُوَ؟ فَقَالَ لَنَا: هَذَا خَارِجٌ مِنْ بَحْرِ الْمُحِيطِ وَيَنْصَرِفُ مَاؤُهُ إِلَى هَذَا الْبَحْرِ الْكَبِيرِ الَّذِي مِنْهُ الْبِحَارُ لِسَائِرِ الْأَقَالِيمِ وَمِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ يَخْرُجُ اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ وَالْجَوَاهِرُ وَالْعُودُ وَالْعَنْبَرُ وَغَيْرُ ذَلِكَ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمِقْدَارِ مَا يُرْزَقُ، ثُمَّ أَرَانَا بَيْتَ الْحِكْمَةِ الَّذِي لَمْ يَتِمُّ إِنْشَاؤُهُ فَنَظَرْنَا الْعَمَدِ وَالْقُبَّةَ مِنْ الذَّهَبِ عَلَى الْعَمَدِ وَرَأَيْنَا الْقَوَالِبَ مِنْ الْخَشَبِ لَمْ تَحْتَرِقْ، وَرَأَيْنَا الْآثَارَ الَّتِي ذَكَرَهَا المَلِكُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ وَوَصَفَهُ، وَلَمَّا تَأَمَّلْنَا ذَلِكَ قُلْنَا لَهُ: يَا سَيِّدَنَا كَيْفَ الْوُصُولُ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ؟ فَقَالَ لَنَا: مَنْ هَذَا الْبَابِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ، وَسَوْفَ تَنْظُرُونَ مِنْ الْأَمْرِ عَجَبًا، وَإِنَّنَا فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَإِذْ بِسَفِينَةٍ بَيْضَاءَ وَفِيهَا الرَّجُلُ الَّذِي رَآهُ سَيِّدِي فِي الْمَنَامِ وَمَعَهُ الْفَارِسَانُ اللَّذَانِ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمَا فِي الْمَجْلِسِ الثَّالِثِ، وَلَمَّا رَأَيْنَاهُ خَرَرْنَا لَهُ سُجَّدًا فَأَمَرَنَا بِرَفْعِ رُؤُوسِنَا، فَرَأَيْنَا السَّفِينَةَ مَعَنَا عَلَى الْبَرِّ وَالْمَاءُ يَجْرِي عَلَى حَالِهِ.




