وَإِنَّنَا لَسَائِرَانِ وَنَحْنُ نَتَحَدَّثُ مُسْتَبْشِرِينَ فَرِحِينَ مَسْرُورِينَ إِذْ لَاحَ لَنَا مَرْجٌ أَخْضَرٌ نَضِرٌ وَفِيهِ مَاءٌ يَجْرِي وَأَشْجَارٌ قَدْ تَدَلَّتْ ثِمَارُهَا وَوَصَلْنَا إِلَيْهَا فَنَظَرْنَا فِي الْمَرْجِ خَيْلًا تَرْعَى وَرَجُلًا قَدْ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى شَجَرَةٍ يَتَفَيَّأُ بِظِلِّهَا، وَلَمَّا رَآنَا قَامَ إِلَيْنَا مُسْتَقْبِلًا لَنَا وَمُسْلِمًا عَلَيْنَا فَتَأَمَّلْنَاهُ وَإِذَا بِهِ الرَّجُلُ الصِّينِيُّ الْمُنَجِّمُ الَّذِي ذَكَرَ سَيِّدِي أَنَّهُ هُوَ الَّذِي حَدَّثَهُ بِحَدِيثِ الْقَوْمِ وَكَانَ السَّبَبُ فِي خُرُوجِنَا، وَلَمَّا عَرَفْنَاهُ هَمَّمْنَا بِالسُّجُودِ لَهُ، وَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنَّا مَنَعَنَا وَقَالَ: لَا تَفْعَلَا فَإِنِّي أَخٌ لَكُمَا مِنْ إِخْوَانِكُمَا مُتَحَقِّقٌ بِإِيمَانِكُمَا كَثِيرُ الدُّعَاءِ لَكُمَا، ثُمَّ إِنَّهُ عَانَقَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَّا وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَقَالَ لَنَا: أَتَعْلَمَانِ كَمْ قَطَعْتُمَا فِي هَذَا الْيَوْمِ مِنْ الْبِلَادِ؟ فَقُلْنَا: لَا عِلْمَ لَنَا بِذَلِكَ فَقَالَ لَنَا: اجْلِسَا فَجَلَسْنَا وَمَدَّ يَدَهُ إِلَى ثَمَرَةٍ فَقَطَفَهَا وَكَانَتْ شَجَرَةَ رُمَّانٍ وَنَاوَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا رُمَّانَةً فَأَكَلْنَا وَقُمْنَا إِلَى الْعَيْنِ فَشَرِبْنَا وَتَجَهَّزْنَا لِلصَّلَاةِ وَتَقَدَّمَ الرَّجُلُ فَصَلَّى بِنَا صَلَاةَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَشَاهَدْنَا فِي ذَلِكَ الْمَرْجِ خَيْلًا تَرْعَى فَدَنَتْ مِنَّا وَأَمَرْنَا بِالرُّكُوبِ فَرَكِبْنَا وَرَكِبَ وَانْطَلَقَتْ الْخَيْلُ وَسَارَتْ فَمَا أَحْسَسْنَا بِحَوَافِرِهَا عَلَى الْأَرْضِ، وَلَمْ نَزَلْ سَائِرِينَ إِلَى أَنْ جَنَّ اللَّيْلُ، فَنَحْنُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ لَا نَرَى لِلْأَرْضِ ضِيَاءً إِذْ سَمِعْنَا هَدِيرَ مَاءٍ عَظِيمٍ فَقُلْنَا لَهُ يَا سَيِّدَنَا مَا هَذَا الصَّوْتُ الَّذِي نَسْمَعُهُ؟ فَقَالَ لَنَا: أَبْشِرُوا قَدْ وَصَلْنَا إِلَى مَدِينَةِ المَلِكُ وَبَيْتِ الْحِكْمَةِ الَّذِي لَمْ يَتِمَّ إِنْشَاؤُهُ وَكَمَالُهُ، فَتَأَمَّلَا أَمَامَكُمَا مَاذَا تَرَيَانِ، فَتَأَمَّلْنَا أَمَامَنَا فَرَأَيْنَا الْجَبَلَ يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَلَهُ صَوْتٌ عَظِيمٌ وَهَدِيرٌ هَائِلٌ مَا رَأَيْنَا وَلَا سَمِعْنَا مِثْلَهُ،




