مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 281 من 299

وَلَمَّا دَخَلَتِ الْأَفِيلَةُ وَوُطِّنَتْ، انْخَسَفَتْ بِهَا الْأَرْضُ وَابْتَلَعَتْهَا فَلَمْ نَرَهَا، وَلَمَّا رَأَيْنَا ذَلِكَ يَئِسْنَا مِمَّا كُنَّا رُمْنَاهُ وَهَمَمْنَا بِالرُّجُوعِ عَمَّا قَصَدْنَاهُ، وَإِنَّنَا فِي مِثْلِ ذَلِكَ نَتَأَمَّلُ الْمَوْضِعَ الَّذِي غَابَتْ فِيهِ الْأَفْيلَةُ وَقَدْ عَظُمَ فِي نُفُوسِنَا مَا شَاهَدْنَاهُ مِنْ سُرْعَةِ ابْتِلَاعِ الْأَرْضِ لِلْفِيَلَةِ عَلَى عِظَمِ أَجْسَامِهَا حَتَّى أَنَّ أَبْصَارَنَا لَمْ تَلْحَقْهَا بِالنَّظَرِ وَقَدْ غَابَ فِكْرُنَا وَلُبُّنَا لِعِظَمِ مَا رَأَيْنَاهُ وَشَاهَدْنَاهُ، إِذْ لَاحَتْ لَنَا طَرِيقٌ مَطْرُوقَةٌ وَانْكَشَفَتْ لَنَا وَبَانَتْ وَقَدْ زَالَ عَنْهَا القَتَامُ وَالظُّلْمَةُ، فَقَالَ سَيِّدِي: أَمَا تَرَىَ مَا أَرَاهُ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ الَّتِي انْكَشَفَتْ وَزَالَتْ الظُّلْمَةُ وَالْقَتَامُ عَنْهَا؟ فَقُلْتُ: إِنِّي لَأَرَى ذَلِكَ وَقَالَ المَلِكُ: فِيمَ أَنْتُمَا تَخُوضَانِ؟ فَعَرَّفْنَاهُ مَا رَأَيْنَاهُ، فَنَظَرَ وَتَأَمَّلْ ثُمَّ قَالَ: إِنِّي وَالله لَا أَرَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَوَدَعْنَاهُ وَهُوَ ضَاحِكٌ مِنَّا مُتَعَجِّبٌ مِنْ فَعَلِنَا وَوَقَفَ وَهُوَ نَادِمٌ عَلَى فِرَاقِنَا وَمُغْتَمٌ عَلَيْنَا كَيْفَ سَتَخْسَفُ تِلْكَ الْأَرْضُ بِنَا وَقَدْ يَئِسَ مِنَّا وَلَمْ يَشُكَّ بِأَنَّنَا هَالِكَانِ وَتَوَقَّفَ يَنْظُرُ إِلَيْنَا، فَمَشَيْنَا إِلَى أَنْ دَخَلْنَا تِلْكَ الْأَرْضَ، وَحَصَلْنَا فِي الطَّرِيقِ وَحِينَئِذٍ صَعُبَ عَلَى المَلِكُ أَمَرَنَا فَصَاحَ بِنَا دَاعِيًا مُودَعًا، وَمَا مَشَيْنَا إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى انْعَطَفْنَا إِلَيْهِ لِنَعْرِّفَهُ أَنَّنَا وَجَدْنَا طَرِيقًا نَسْلُكُهَا، فَلَمْ نَرَهُ وَارْتَفَعْنَا عَنْ الْخِيَامِ فَمَا رَأَيْنَاهَا إِلَّا كَالنُّجُومِ وَلَمَّا رَأَيْنَا ذَلِكَ اسْتَبْشَرْنَا وَسَجَدْنَا شُكْرًا الله عَلَى ذَلِكَ، وَتَحَقَّقْنَا أَنَّنَا قَدْ قُبِلْنَا وَهَانَ عَلَيْنَا الْمَسِيرُ حَتَّى لَا نَجِدَ أَلَمَ الْمَشْيِ إِلَى أَنْ انْقَضَى عَنَّا أَكْثَرُ النَّهَارِ،

الصفحة 281 من 299