مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 280 من 299

وَمِنْهُ يَكُونُ التَّوَجُّهُ إِلَيْهِ فتَأَمَّلْنَاهُ فَهَالَنَا أَمْرُهُ وَعَظُمَ عَلَيْنَا مَا رَأَيْنَاهُ، فَقُلْنَا لِلْمَلِكِ: مَا نَجِدُ طَرِيقًا نَسْلُكُ غَيْرَ هَذَا الطَّرِيقِ، فَقَالَ لَنَا: إِنَّهُ مِمَّا يَلِي الْجَنُوبَ إِلَى الْبَحْرِ الْكَبِيرِ وَلَيْسَ لَكُمَا إِلَى رُكُوبِهِ مِنْ سَبِيلٍ لِأَنَّهُ يُحْجَزُ بَيْنَ الْبُحُورِ وَبَيْنَ هَذَا الْبَرِّ الْمُقْفِّرِ بِسِرَنْدِيبَ وَالْأَوْدِيَةِ وَالْمَفَاوِزِ الَّتِي فِي هَذِهِ الْجِبَالِ مُنْقَطِعَةٌ وَبَيْنَهُمْ بِحَارٌ وَجُزُرٌ وَمَوَاضِعُ لَا تُسْلَكُ وَهَذَا الْبَرُّ لَهُ مُنْذُ حُرِّقَتِ الدِّيَارُ الَّتِي كَانَتْ فِيهِ وَمُنْذُ هَلَكَ السُّكَّانُ وَالْعُمْرَانُ الَّتِي ذَكَرْتُهَا لَكُمَا كَمَا وُجِدَ فِي التَّوَارِيخِ، فَإِنْ اخْتَرْتُمَا أَنْ نَنَزِلَ جَمِيعَنَا حَتَّى نَقْرُبَ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ أَوَّلُ آثَارِ الْحَرِيقِ وَتُشَاهِدَا حَقِيقَةَ مَا ذَكَرْتُهُ لَكُمَا فَافْعَلَا، فَقُلْنَا لَهُ: مَا نَأْبَى ذَلِكَ، فَنَزَلَ المَلِكُ يَمْشِي وَنَزَلْنَا مَعَهُ مُشَاةً إِلَى أَنْ وَصَلْنَا طَرَفَ الْأَرْضِ الَّتِي هِيَ أَوَّلُ الْبَرِّ الْمَحْرُوقِ، وَتَأَمَّلْنَاهَا فَرَأَيْنَاهَا أَرْضًا سَوْدَاءَ مُشَقَّقَةً لَيْسَ فِيهَا مَوْضِعُ شِبْرٍ يُقْدِرُ أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ أَنْ يَضَعَ قَدَمَهُ عَلَيْهِ وَلَا لِأَحَدٍ سَبِيلٌ أَنْ يَطَأَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا، وَلَمَّا رَأَيْنَا ذَلِكَ وَرَآهُ المَلِكُ تَبَسَّمَ فِي وُجُوهِنَا ضَاحِكًا وَقَالَ لَنَا: إِنِّي أُجِلُّكُمَا عَنْ أَنْ يَجْرِيَ أَمْرِي مَعَكُمَا بَعْدَ هَذِهِ الصُّحْبَةِ الطَّوِيلَةِ وَالْمِحْنَةِ الْعَظِيمَةِ إِلَى حَالٍ يَكُونُ فِيهِ هُزْءٌ، أَوْ أَنْ أَنْسِبَكُمَا إِلَى الْجَهْلِ أَوْ أَنْ يَحْدُثَ مَا تَتَغَيَّرُ مَعَهُ نِيَّةُ وَاحِدٍ مِنَّا وَلِعيَاذُ بِالله، وَبَعْدُ تَأَمُّلا بِبَصَرِكُمَا وَبَصَائِرَكُمَا مَا أَنَا فَاعِلُهُ عَسَى أَنْ يَزُولَ مَا يُخَامِرُ قُلُوبَكُمَا، ثُمَّ إِنَّهُ أَمَرَ أَنْ يَنْزِلَ إِلَيْهِ خَمْسَةُ أَفِيلَةٍ فَفُعِلَ ذَلِكَ، وَلَذَعَهَا بِالْحَدِيدِ حَتَّى أُكْرِهَتْ عَلَى الدُّخُولِ،

الصفحة 280 من 299