مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 299

وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ: يَقُولُ الله عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ، فَإِنْ ظَنَّ بِي خَيْرًا ظَنَنْتُ بِهِ خَيْرًا، وَإِنْ ذَكَرَنِي سِرًّا ذَكَرْتُهُ جَهْرًا، وَإِنْ دَنَا شِبْرًا دَنَوْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَإِنْ دَنَا مِنِّي ذِرَاعًا دَنَوْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَإِنْ جَاءَنِي مَاشِيًا جِئْتُهُ مُهَرْوِلًا وَمَا رَجَعْتُ فِي شَيْءٍ أُرِيدُهُ غَيْرَ قَبْضِ رُوحِ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ، وَإِنَّ ذَلِكَ إِكْرَامٌ مِنِّي، فَإِذَا عَلِمْتُ مِنْهُ بِنِيَّةٍ تُغَيِّرُ إِيمَانَهُ، قَبَضْتُهُ إِشْفَاقًا مِنِّي عَلَيْهِ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قالَ فِي خِطْبَةٍ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ لَهُ: مَعَاشِرَ النَّاسِ، إِنَّ لله فِي كُلِّ نِعْمَةٍ حَقًّا فَمَنْ أدَّاهُ حَقَّهُ زَادَ مِنْ فَضْلِهِ، وَمَنْ قَصَّرَ عَنْهُ فَقَدْ خَاطَرَ بِزَوَالِ النِّعَمِ وَتَعْجِيلِ النِّقَمِ، أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ مَنْ وُسِّعَ عَلَيْهِ فِي رِزْقِهِ فَلَمْ يُؤَدِّ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ اِسْتِدْرَاجٌ مِنَ الله، أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ ضُيِّقَ عَلَيْهِ فِي رِزْقِهِ فَلَمْ يَرَ أَنَّ ذَلِكَ إِمْتِحَانٌ لَهُ مِنَ الله فَقَدْ ضَيَّعَ مَأْمُولًا، ياَ ابْنَ آدَمَ لَا تَحْمِلْ هَمَّ رِزْقَ يَوْمِكَ الَّذي أَنْتَ فِيهِ عَلَى يَوْمٍ لَمْ يَأْتِ، فَإِنَّهُ إِنْ يَكُنْ مِنْ عُمْرِكَ يَأْتِ إِلَيْكَ رِزْقُكَ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَمْ تَجْمَعْ مِنَ الْمَالِ فَوْقَ قُوَّتِكَ إِلَّا وَكُنْتَ لَهُ خَازِنًا لِغَيْرِكَ فَانْظُرْ بِعَيْنِكَ وَاتَّعِظْ بِغَيْرِكَ، وَاعْقِلْ لِنَفْسِكَ قَبْلَ أَنْ تُوَارَى فِي رَمْسِكَ فَتَقُولَ: أَلَا أُرَدُّ فَأَعْمَلُ صَالِحًا، ﴿أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾(1) ﴿فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾(2) وَأَنَّ مَنْ عَمِلَ مِنَ الصَّالِحَاتِ تَقَرُّبًا إِلَى الله وَطَمَعًا فِي ثَوَابِهِ وَتَجَنَّبَ الْخَطِيئَاتِ حَيَاءً مِنْهُ وَخَوْفًا مِنْ عِقَابِهِ أَعْطَاهُ فَوْقَ مَا يَرْتَجِيهِ الْمُرْتَجُونَ وَنَجَّاهُ مِنْ خَوْفِ مَا يَخَافُ الْخَائِفُونَ.

الهوامش

1سورة الزمر – الاية 58
2سورة المنافقون – الاية 10
الصفحة 28 من 299