فَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ خَبَرٌ وَلَا وَقَفْنَا لَهُ عَلَى أَثَرٍ وَلَمْ نَنْتَظِرْ الْأَيَّامَ إِلَى أَنْ انْقَضَتْ وَكَانَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ فَاسْتَأْذَنَّا المَلِكُ بِالْمَسِيرِ وَلَمَّا تَحَقَّقَ ذَلِكَ مِنَّا أَمَرَ بِالرُّكُوبِ وَرَكِبَ هُوَ وَخَاصَّتُهُ وَخَرَجَ بِالْخِيَامِ وَالْآلَاتِ الْحَسَنَةِ وَالْأَفْيِلَةِ وَسَارَ وَسِرْنَا مَعَهُ إِلَى أَنِ انْتَهَيْنَا إِلَى آخِرِ الْعُمْرَانِ وَأَشْرَفْنَا عَلَى الْبَرِّ الْأَقْفَرِ الَّذِي هُوَ أَوَّلُ الْمَفَازَةِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي كَانَتْ عُمْرَانًا وَمَسَاكِنَ المَلِكُ الْمُسَمَّى بِمَلِكِ الْمُلُوكِ الَّذِي أَهْلَكَهُ قَدِيمُ الزَّمَانِ بِالنَّارِ وَأَهْلَكَ أَصْحَابَهُ وَدِيَارَهُ حَتَّى صَارَتْ مَفَازَةً مُوحِشَةً مُشَقَّقَةَ الْأَرْضِ مُظْلِمَةً وَمَدْلَهَمَةً لَا يَسْلُكُهَا سَالِكٌ إِلَّا وَقَعَ فِي خُسُوفِهَا وَهَلَكَ، وَهِيَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ الْقَوْلُ مَسَافَةَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ عَلَى حَالٍ وَاحِدٍ وَلَا ظِلّ وَلَا مَاءَ وَلَا أَنِيسَ يُؤْنَسُ فِي الْأَرْضِ حَسَبَ السَّخَطِ الَّذِي عَمّ أَهْلَهَا وَالْغَضَبَ الَّذِي انْتَقَمَ الله تَعَالَى مِنْهُمْ بِهِ حَتَّى تَرَكَهُمْ وَسَائِرَ قُصُورِهِمْ وَمَا بَنَوْهُ رَمَادًا، نَعُوذُ بِالله مِنْ سَخَطِهِ وَنُؤْمِنُ بِهِ مِنْ سَائِرِ جِهَاتِهِ وَلَمَّا أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَفَازَةِ رَأَيْنَا فِيهَا قَتَامًا عَظِيمًا وَظُلْمَةً هَائِلَةً لَا يَهْتَدِي أَحَدٌ فِيهَا لِشِدَّةِ ظُلْمَتِهَا وَانْعِقَادِ القَتَامِ فِيهَا وَكُنَّا مُطِلِّينَ عَلَيْهَا وَالنَّهَارُ قَدِ ارْتَفَعَ فَقَالَ لَنَا المَلِكُ: هَذِهِ هِيَ الطَّرِيقُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تَقْصُدَانِ إِلَيْهِ وَلَيْسَ لَكُمَا إِلَيْهِ وُصُولٌ وَلَا مَسْلَكٌ إِلَّا هَذَا الْبَرُّ الْمُهْلِكُ فَتَأَمَّلَاهُ وَتَبَيَّنَّاهُ وَلَا تُلْقِيَا أَنْفُسَكُمَا إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَنْتُمَا تَنْظُرَانِ وَلَا تَخْدَعَا عُقُولَكُمَا بِذَلِكَ، ثُمَّ إِنَّ المَلِكُ أَمَرَ بِالنُّزُولِ فَضُرِبَتِ الْخِيَامُ هُنَاكَ وَنَزَلْنَا، فَلَمَّا اسْتَقَرَّ بِنَا الْجُلُوسَ وَنَحْنُ مُقَابِلُ ذَلِكَ الْبَرِّ الَّذِي هُوَ الْمَفَازَةُ وَالْمَسْلَكُ إِلَى حَيْثُ قَصَدْنَا،




