قَالَ المَلِكُ: وَالله إِنِّي لَأَخْتَارُ أَنْ تَبْلُغَا مُرَادَكُمَا وَتَنَالَا بُغْيَتَكُمَا، وَإِذَا قَدْ اخْتَرْتُمَا الْمَسِيرَ فَأَجْعَلَاَ الله أَمَامَكُمَا لِيُيَسِّرَ لَكُمَا مَا تُرِيدَانِهِ، لَا بِقُوَّتِي وَلَا بِمُسَاعَدَتِي وَلَو كَانَ هَذَا الْأَمْرُ يَتِمُّ بِمِثْلِ ذَلِكَ لَكُنْتُ أَنَا أَوَّلَ مَنْ يَطْلُبُهُ وَغَيْرِي مِنْ الْمُلُوكِ الْمُتَقَدِّمِينَ، لَكِنِّي أَرْجُو مِنْ الله أَنْ يُتِمَّمَ لَكُمَا مَا تُرِيدَانِهِ بِمَنِّهِ وَقُدْرَتِهِ، ثُمَّ أَمَرَ حُجَّابَهُ أَنْ يَرْجِعُوا إِلَيْهِ وَيَأْمُرُوهُ أَنْ يَعْمَلَ لَنَا اخْتِيَاراً بِالْمَسِيرِ فَعَمِلَ لَنَا اخْتِيَارًا وَحَكَمَ فِيهِ أَنْ نَسِيرَ بَعْدَ مُدَّةِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَإِنَّ الْيَوْمَ الْعَاشِرَ يَكُونُ فِيهِ الْقَمَرُ فِي الْعَقْرَبِ وَبُرْجُ الْمِرِّيخِ هَابِطٌ، وَفِيهِ الذَّنَبُ مُقَابِلَ الْإِحْدَى عَشَرَ، وَلَمَّا قَرَأَ المَلِكُ الِاخْتِيَارَ تَبَسَّمَ ضَاحِكًا وَقَالَ: لَوْلَا مَا بَانَ لِي مِنْ عِلْمِ هَذَا الْمُنَجِّمِ وَفَضْلِهِ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَمْرِكُمَا فِي الضَّمِيرِ الَّذِي أَضْمَرْتُمَاهُ وَشَرْحُ مَا قَصَدْتُمَا بِسَبَبِهِ، لَأَمَرْتُ بِضَرْبِ عُنُقِهِ ثُمَّ إِنَّ المَلِكُ أَطْمَعَ نَفْسَهُ فِي تَوَقُّفِنَا عَنْ الْمَسِيرِ فَأَمَرَ بِإِحْضَارِ الرَّجُلِ، وَلَمَّا تَحَقَّقَ الرَّجُلُ أَنْ لَابُدَّ مِنْ إِحْضَارِهِ سَارَعَ إِلَيْهِ وَلَمَّا حَضَرَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَامَ إِلَيْهِ سَيِّدِي وَتَلَقَّاهُ وَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَعَلْتُ أَنَا مِثْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ الْتَفَتَ سَيِّدِي إِلَى المَلِكُ وَقَالَ: هَذَا هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي حَدَّثَنِي بِحَدِيثِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ خَرَجْتُ لِأَجْلِهِمْ، وَوَصَفَ لِي أَمْرَهُمْ وَأَطْمَعَنِي بالمضيِّ إِلَيْهِمْ، فَحِينَئِذٍ قَرَّبَهُ المَلِكُ مِنْهُ وَأَدْنَاهُ إِلَيْهِ وَجَرَى بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ أَحَادِيثَ يَطُولُ شَرْحُهُا، وَلَمَّا انْقَضَى ذَلِكَ بَيْنَنَا وَدْعَّنَا وَانْصَرَفَ فَمَا عَرَفْنَا لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ خَبَرًا، وَإِنَّ المَلِكُ أَمَرَ أَنْ لَا يُتْرَكَ فِي سِرَنْدِيبَ مَوْضِعاً إِلَّا وَيُسْأَلَ فِيهِ عَنْهُ،




