وَيَسْأَلُ عَنْ الْحَالِ الَّذِي سَافَرَ لِأَجْلِهِ وَالْأَمْرَ الَّذِي رَامَهُ هَلْ يَتِمُّ لَهُ مَا أَمَّلَهُ أَمْ لَا، فَعَرِّفْهُ أَنَّهُ سَيَصِلُ إِلَى مَرَامِهِ وَيُبَلُغُهُ وَيَنَالُ الْأَمْرَ الَّذِي تَعْجَزُ عَنْهُ مُلُوكُ الزَّمَانِ وَحُكَمَاؤُهُمْ، وَسَيُقِيمُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الْمُخْتَارِينَ مُدَّةً طَوِيلَةً ثُمَّ يَرْحَلُ إِلَى دِيَارِهِ وَوَطَنِهِ لِأَمْرٍ يُحِبُّهُ وَيَخْتَارُهُ، فَإِذَا انْقَضَى مِنْ الْمُدَّةِ الَّتِي يُقِيمُ فِيهَا بِوَطَنِهِ شَهْرٌ كَامِلٌ رَجَعَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي سَارَ مِنْهُ بِرُوحِهِ مَنْقُولًا إِلَى مَكَانٍ شَرِيفٍ وَمَقَامٍ جَلِيلٍ فَيَتَلَذَّذُ بِعَيْشٍ وَحَيَاةٍ طَيِّبَةٍ لَا يَشُوبُهَا كَدَرٌ وَلَا يَلْحَقُهُ فِيهَا أَلَمٌ وَلَا نَصْبٌ، فَرَجَعَ الْحَاجِبَانِ وَعَرَّفَا المَلِكُ مَا سَمِعَاهُ مِمَّا قَالَهُ الصِّينِيُّ، فَعَظُمَ ذَلِكَ عِنْدَ المَلِكُ وَحَارَ مِنْ قَوْلِهِ وَأَمَرَ بِإِحْضَارِهِ لِيَرَاهُ وَيَسْمَعَ كَلَامَهُ، فَأَبَى الْحَكِيمُ وَامْتَنَعَ وَقَالَ لِلرَّسُولِ: ارْجِعْ إِلَى المَلِكُ وَعَرِّفْهُ أَنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَى مَا طَلَبَهُ مِنِّي وَإِنْ تَكُنْ لَهُ حَاجَةٌ أُخْرَى فَلْيَعْرِّفْنِي عَنْهَا لِأَبْلُغَ لَهُ وَلِإِخْوَانِهِ مَا يُرِيدُ وَلَا يُعَاوِدُنِي مَرَّةً أُخْرَى بِالْمُضِيِّ إِلَيْهِ، فَلَمَّا عَرَفَ المَلِكُ مَا قَالَهُ انْثَنَيَ إِلَيْنَا وَقَالَ لَنَا: مَا تَقُولَانِ فِي هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي سَمِعْنَاهُ؟ فَقُلْنَا لَهُ: مَا نَقُولُ إِلَّا خَيْرًا وَالْأَمْرُ لِلْمَلِكِ فِيمَا يَخْتَارُهُ وَيَرَى الصَّوَابَ فِيهِ فَقَالَ لَنَا: قَدْ أَشْرَكْتُكُمَا فِي الرَّأْيِ فَقُولَا فِي ذَلِكَ مَا تَرَيَانِهِ، قَالَ لَهُ سَيِّدِي: قَدْ اخْتَرْتُ أَنْ يَرْجِعَ الرَّسُولُ إِلَيْهِ وَيَأْمُرَهُ أَنْ يَجْعَلَ لَنَا اخْتِيَارًا يَكُونُ سَيرُنَا فِيهِ فَقَالَ لَنَا: إِنَّكُمَا أَطْمَعْتُمَا أَنْفُسَكُمَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ وَرَجَعْتُمَا إِلَى مَا كُنْتُمَا عَلَيْهِ مِنْ تَعَلُّقِ الْقَلْبِ بِأَمْرٍ لَا تَصِلَانِ إِلَيْهِ؟ قَالَ لَهُ سَيِّدِي: هُوَ وَالله كَذَلِكَ وَلَقَدْ أَثَارَ مِنَّا سَاكِنًا وَأَشْعَلَ فِي قُلُوبِنَا نِيرَانًا وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ هَذَا الْأَمْرَ عَلَى جَلِيَّتِهِ، فَإِنْ نَحْنُ بَلَغْنَا مَا نُؤَمِّلُهُ فَبِفَضْلِ الله وَمَشِيئَتِهِ وَبَرَكَةِ المَلِكُ وَبِمَنِهِ وَعَدْلِهِ،




