قَالَ الصِّينِيُّ لِلْحَكِيمِ: إِنَّ المَلِكُ أَطَالَ الله بَقَاهُ يَسْأَلُ عَنْ رَجُلَيْنِ فِي جُمْلَتِهِ وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِهِمَا وَمُحِبٌّ لَهُمَا وَقَدْ اتَّخَذَهُمَا فَوْقَ الْوُزَرَاءِ وَفَوْقَ الْأُمَنَاءِ وَفَوْقَ الْأَحِبَّاءِ وَقَدْ أَنِسَ بِهِمَا الْأُنْسُ التَّامَّ حَتَّى أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُفَارِقَهُمَا وَلَا يَجِدَ الصَّبْرَ عَنْهُمَا وَلَا يُسَلِّيهُ عَنْهُمَا حَالٌ مِنْ الْأَحْوَالِ وَإِنَّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ يَرُومَانِ الْوُصُولَ إِلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ وَحَالٍ كَبِيرٍ جَسِيمٍ يَقْصُرُ عَنْ بُلُوغِهِ مُلُوكَ الزَّمَانِ وَإِنْ قُلْتُ إِنَّهُمَا يَرُومَانِ الصُّعُودَ إِلَى السَّمَاءِ وَالْخُرُوجَ عَنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا لَكُنْتُ صَادِقًا فِي قَوْلِي، وَإِنَّهُمَا سَيُفَارِقَانِ المَلِكُ بَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ لَابُدَّ مِنْ ذَلِكَ، وَلِهَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ مَنْزِلَةٌ عَالِيَةٌ سَامِيَةٌ وَهِمَّةٌ كَبِيرَةٌ عَظِيمَةٌ وَلَقَدْ دَعَتْهُمَا هِمَّتُهُمَا لِلْوُصُولِ إِلَى أَمْرٍ يَجِلُّ عَنْ التَّقْدِيرِ وَالتَّحْدِيدِ، ثُمَّ انْثَنىَ إِلَى أَحَدِ الْحَاجِبَيْنِ وَقَالَ لَهُ: إِنَّ الضَّمِيرَ الَّذِي أَضْمَرَهُ الَّذِي أَرْسَلَكَ بِهِ وَهُوَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ الَّذَينِ ذَكَرْتُهُمَا لِلْحَكِيمِ الَّذِي رَاسَلَنِي بِهِ المَلِكُ أَطَالَ الله بَقَاءه وَاسْمُ هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٌ وَيُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الله، وَاسْمُ أَبِيهِ الْحَسَنِ، مَوْلِدُهُ مَدِينَةُ الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ وَقَدْ أَضْمَرَ أَنْ يَعْرِفَ هَلْ يَتِمُّ لَهُ مَا أَمَّلَهُ مِنْ الْحَالِ الَّذِي قَصَدَهُ وَالْأَمْرُ الَّذِي رَامَهُ، وَسَوْفَ يَصِلُ إِلَى أُمْنِيَّتِهِ وَيَنَالُ بُغْيَتَهُ وَيَجْتَمِعُ مَعَ مَنْ يَرُومُ الِاجْتِمَاعَ مَعَهُ عَنْ قَرِيبٍ فَيَنَالُ مَا لَمْ يُؤَمِّلْهُ وَيَبْلُغُ فَوْقَ الْأَمْرَ الَّذِي طَلَبَهُ وَيَكُونُ هَذَا فِي أَقْرَبِ مُدَّةٍ وَأَسْهَلِ سَعْيٍ فَامْضِ إِلَيْهِ وَعَرَّفْهُ الَّذِي شَرَحْتُهُ لَكَ وَبَشِّرْهُ بِمَا ذَكَرْتَهُ لَكَ ثُمَّ انْثَنَى إِلَى الْحَاجِبِ الْآخَرِ وَقَالَ لَهُ: إِنَّ الَّذِي رَاسَلَنِي بِكَ هُوَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ عَرَفَ المَلِكُ حَدِيثَهُمَا، وَهَذَا الرَّجُلُ اسْمُهُ سَابُورٌ وَيُكَنَّى بِأَبِي الطَّاهِرِ وَاسْمُ وَالِدِهِ الْقَاسِمُ، مَوْلِدُهُ الطَّالِقَانُ، وَيُعْرَفُ هَذَا الرَّجُلُ بِالزَّاهِدِ،




