الحَكِيمُ الهِنْدِيُّ وَالحَكِيمُ الصِّينِيُّ
قَالَ سَيِّدِي: وَالله لَقَدْ أَنَسَانَا مَا شَاهَدْنَاهُ مِنْ المَلِكُ أَطَالَ الله بِقَاءَه وَمَا رَأَيْنَاهُ وَعَرَفْنَاهُ وَعَلِمْنَاهُ مِنْ فَضْلِهِ وَعِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ وَزُهْدِهِ وَعِبَادَتِهِ مَا كُنَّا قَصَدْنَا إِلَيْهِ وَطَلَبْنَاهُ وَرُمْنَاهُ وَلَقَدْ سَلَانَا وَأَنْسَانَا دِيَارَنَا وَأَوْطَانَنَا وَلَوْ ذَهَبْنَا نَتَفَوهُ وَنَشْكُرُ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي بَلَغْنَاهَا مِنْكَ لَقَصُرَتْ هِمَّتُنَا وَضَاقَتْ خَوَاطِرُنَا وَكُلَّتْ أَلْسِنَتُنَا وَالله بِمِنَّهِ يَتَوَلَّى مُكَافَأَتَكَ وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَإنَّا مَعَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ حُكَمَاءِ الْهِنْدِ وَمِمَّنْ تَعَاطَى الْمَعْرِفَةَ وَعِلْمَ النُّجُومَ وَمِمَّنْ هُوَ مَخْصُوصٌ بِخِدْمَتِهِ وَقَالَ: أَيُّهَا المَلِكُ قَدْ طَرَقَ مَدِينَتَنَا هَذِهِ رَجُلٌ مِنْ الصِّينِ مَا شَاهَدْنَا قَطُّ رَجُلًا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي عِلْمِهِ وَفَهْمِهِ وَحِكْمَتِهِ، قَالَ المَلِكُ: اذْكُرْ لَنَا بَعْضَ مَا رَأَيْتَهُ مِنْهُ فَقَالَ الْحَكِيمُ: مَا جَالَسَهُ أَحَدٌ مِنْ الْمُنَجِّمِينَ إِلَّا وَقَطَعَهُ وَأَفْلَجَ الْحُجَّةَ عَلَيْهِ، وَلَا نَاظِرَهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الدِّيَانَاتِ وَسَائِرِ الْمِلَلِ وَثَبَتَتْ لَهُ مَعَهُ الْحُجَّةَ، قَالَ المَلِكُ لَنَا: مَا تَقُولَانِ فِيمَا ذِكْرِهِ هَذَا الرَّجُلَ؟ قَالَ لَهُ سَيِّدِي: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾(1)، وَلَكِنْ يَخْتَبِرُهُ المَلِكُ لِيَعْلَمَ صِدْقَ مَا قَالَهُ الْحَكِيمُ قَالَ المَلِكُ لِلْحَكِيمِ: امْضِ إِلَيْهِ وَمُرْهُ أَنْ يَعْمَلَ مَسْأَلَةَ ضَمِيرٍ، فَمَضَى إِلَيْهِ ثُمَّ إِنَّ المَلِكُ اسْتَدْعَى رَجُلَيْنِ مِنْ حُجَّابَهُ، وَقَالَ لَنَا: لِيُضْمِرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا مَا يَخْتَارُهُ، فَأَضْمَرْنَا، وَأَمَرَ الْحَاجِبَيْنِ أَنْ يَتْبَعَا الْحَكِيمَ لِيَأْمُرَ الصِّينِيَّ أَنْ يَعْمَلَ لَهُمَا مَسْأَلَتَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَسْأَلَةٌ فَفَعَلَا ذَلِكَ، وَلَمَّا أَتَيَا الصِّينِيَّ وَسَأَلَاهُ عَنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ،




