مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 274 من 299

قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ سَابُورُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ سَابُورَ الزَّاهِدِ: فَأَقَمْنَا عِنْدَ المَلِكُ بَعْدَ الَّذِي حَدَّثَنَا بِهِ مِنْ حَدِيثِ التَّوَارِيخِ وَمَا قَدَّمَنَا ذِكْرَهُ عَشْرَ سِنِينَ نَأْكُلُ مِمَّا يَأْكُلُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَخْتَارُهُ، وَنَشْرَبُ بِشُرْبِهِ، فَإِذَا جَنَّ اللَّيْلُ اسْتَدْعَى لَنَا ثِيَابًا وَأَمَرْنَا بِلُبْسِهَا، وَيَلْبَسُ هُوَ مَا كَانَ عَلَى أَبْدَانِنَا وَيَسْتَدْعِي بِالطِّيبِ وَيَتَطَيَّبُ ثُمَّ يَأْمُرُ أَنْ يُوقَدَ الشَّمْعَ فِي مِحْرَابِهِ وَيُدَّخَنُ الْعُودَ الرَّطْبَ وَالْعَنْبَرَ وَالنَّدَّ وَيَقُومُ فَيُصَلِّي عَلَى الرَّسْمِ فَإِذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا وَدَعُونَا يَسْتَقْبِلُ وَيَدْعُو وَيُشِيرُ بِدُعَائِهِ إِلَى قَدِيمِ الزَّمَانِ وَصَاحِبِ كُلِّ عَصْرٍ وَأَوَانٍ، ثُمَّ إِنَّنَا نَرْجِعُ إِلَى مَوَاضِعِنَا فَيَجْلِسُ وَنَجْلِسُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَنَخُوضُ فِي أَحَادِيثَ أَحْسَنَ مِنَ الدُّرِّ وَلَمْ نَزَلْ نَتَذَاكَرُ فِي حَدِيثِنَا وَالسَّبَبُ الَّذِي أَوْجَبَ انْزِعَاجَنَا مِنْ دِيَارِنَا وَمَا كُنَّا عَقَدْنَا عَلَيْهِ ضَمِيرَنَا مِنْ الْحَالِ الَّذِي قَصَدْنَاهُ وَالْأَمْرَ الَّذِي رُمْنَاهُ إِذْ قَالَ المَلِكُ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِسُرُورِ قَلْبِي وَطَرِيقًا لِحَيَاتِي وَنِعْمَةً مِنَ الله مُجَدَّدَةً لَا أَبْلُغُ شُكْرَهَا وَلَا أُؤَدِّي فَرْضَهَا وَلَا أَقُومُ بِفَضْلِهَا، وَلَقَدْ نِلْتُ بِاجْتِمَاعِي مَعَكُمَا مَا لَمْ أُؤَمِّلْهُ، وَبَلَغَتُ مَا لَمْ أَظُنَّ أَنِّي أُبَلُغَهُ وَأَنَا آمَلُ مِنْ الله الزُّلْفَى وَالْعَاقِبَةُ الْحُسْنَى.

الصفحة 274 من 299