قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ عَزَّ عِزُّهُ فِي نَفْسِهِ وَقَدْ سَأَلَهُ بَعْضُ الشِّيعَةِ فَقَالُوا: يَا مَوْلَانَا مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا مُحَمَّدٌ الأَوَّلُ وَأَنَا مُحَمَّدٌ الآخِرُ وَأَنَا مُحَمَّدٌ الأَوْسَطُ وَكُلُّ مُحَمَّدٍ فَأَنَا هُوَ وَكَأَنَّكُمْ جَحَدْتُمْ مَا سَمِعْتُمْ مِنْ قَوْلِ مَوْلَاكُمْ عَزَّ عِزُّهُ: أَوَّلُنَا مُحَمَّدٌ وَأَوْسَطُنَا مُحَمَّدٌ وَآخِرُنَا مُحَمَّدٌ وَكُلُّنَا مُحَمَّدٌ(1).
وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ عَزَّ عِزُّهُ خَبَرٌ آخَرَ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَقَدْ سَأَلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا لَهُ: يَا مَوْلَانَا مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَتَّى عَدَّ إِثْنَيْ عَشَرَ مُحَمَّدًا، ثُمَّ قَالَ: وَأَنَا عَلِيٌّ بْنُ عَلِيٍّ حَتَّى عَدَّ إِثْنَيْ عَشَرَ عَلِيًّا، ثُمَّ قَالَ: لَنَا مِنَ الْحُرُوفِ مَبْداهَا وِمِنَ الأَسْمَاءِ مَعْنَاهَا(2)، وَقَالَ: مَنْ عَرَفَ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ بَلَغَ قَرَارَ الْمَعْرِفَةِ وَمَنْ عَرَفَ مَقَامَ الذَّاتِ عَرَفَ حَقِيقَةَ اللَّاهُوتِ.
ثُمَّ قَالَ: تَدَبَّرْ مَعَانِي هَذَا الْكَلَامِ وَتَفَقَّهْ فِيهِ وَاحْفَظْهُ لِتَتَخَلَّصَ مِنْ الْكَدَرِ وَتَصِفُو وَتَنَالُ بِذَلِكَ الزُّلْفَى فَهَذَا بَعْضُ مَا وَجَدْنَاهُ فِي التَّوَارِيخِ الَّتِي لَنَا مِمَّا اسْتَدْلَلْنَا بِهَا عَلَى مَعْنَى مَا قَصَدْتَ إِلَيْهِ وَقَدْ مَثَّلَتُ لَكَ دِيَارَ الْقَوْمِ وَالْجَبَلَ الْمُتَّصِلِ بِهِمْ وَالْجَزَائِرَ الْمُنْقَطِعَاتِ وَالْبَحْرَ وَجَمِيعَ الْأَقَالِيمِ وَأَنَا أُعْرِّفْكَ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى،




