فَقَالَ لِي: إِنَّ هَذَا الظُّهُورَ غَيْرُ تِلْكَ الظُّهُورَاتِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فَقُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي بِشَرْحِ ذَلِكَ، فَقَالَ لِي: إِنَّهُ فِي كُلِّ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفَ سَنَةٍ يَكُونُ كَوْرٌ وَدُورٌ وَرَجْعَةٌ وَهَذَا الظُّهُورُ الَّذِي يَظْهَرُ بِهِ بَعْدَ هَذَا الْوَقْتِ الَّذِي دَلَّنَا فِيهِ وَرَأَيْنَاهُ فَهُوَ رَأْسُ الدُّورِ فَقُلْتُ لَهُ: مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ يَظْهَرُ؟ قَالَ لِي: مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي ذَكَرَهُ لَنَا فَقَالَ: مِنْ حَيْثُ أَغِيبُ فَمِنْ ثَمَّ أَظْهَرْ، وَلَمْ تَكُنْ غَيْبَتُهُ إِلَّا مِنْ تَحْتِ شُعَاعِ الشَّمْسِ، وَمِنْ تَحْتِ شُعَاعِ الشَّمْسِ يَظْهَرُ وَذُو الْفَقَارِ بِيَدِهِ مَشْهُورٌ، قُلْتُ لَهُ: يَا سَيِّدِي هَلْ الَّذِي رَأَيْنَاهُ الْمُتَسَمِّي بِمُحَمَّدٍ الَّذِي أَثْبَتْنَا مَعْرِفَةَ وُجُودِهِ الَّذِي هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ هُوَ الْأَنْزَعُ الَّذِي يَظْهَرُ فِي هَذِهِ الْكُرَةِ وَعِنْدَ انْتِهَاءِ الدُّورِ؟ فَقَالَ لِي: نَعَمْ، قُلْتُ: مَا الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ؟
قَالَ: إِنَّ الدَّلِيلَ عَلَى ذَلِكَ مَا قَالَهُ فِي نَفْسِهِ وَقَدْ سَأَلَهُ جَلَّ ذِكْرُهُ بَعْضُ الشِّيعَةِ فَقَالُوا: يَا مَوْلَانَا مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا مُحَمَّدٌ الْأَوَّلُ وَأَنَا مُحَمَّدٌ الْآخَرُ وَأَنَا مُحَمَّدٌ الْأَوْسَطُ وَكُلُّ مُحَمَّدٍ فَأَنَا هُوَ وَكَأَنَّكُمْ جَحَدْتُمْ مَا سَمِعْتُمْ مِنْ قَوْلِ مَوْلَاكُمْ: أَوَّلْنَا مُحَمَّدٌ وَأَوْسَطْنَا مُحَمَّدٌ وَآخِرُنَا مُحَمَّدٌ وَكُلُّنَا مُحَمَّدٌ(1).




