كَأَنَّكَ مَا سَمِعْتَ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ بَاقِرِ العِلْمِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ رَزَقَهُ الله عَمَلًا بِدِينِهِ إِزْدَادَ مِنَّا قُرْبًا وَمَنْ إِزْدَادَ عَلَى الدُّنْيا حِرْصًا وَلَهَا حُبًّا لَمْ يَزْدَدْ مِنَ الله إِلَّا بُعْدًا.
فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ: إِنَّمَا ادَّخَرَتُ الذَّخَائِرَ وَكُنِزَتُ الْكُنُوزَ خَوْفًا مِنْ عِلَّةٍ مُزْمِنَةٍ أَوْ نَكْبَةٍ مُدْمِنَةٍ وَهَذَا الْأَوَانُ لَا أَحْتَاجُ إِلَى إِنْسَانٍ، فَقَالَ أَبُوهُ: لَقَدْ أَسَأْتَ الظَّنَّ بِالله، فَكَأنَّكَ مَا سَمِعْتَ:
عَنْ رَسُولِ الله عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَحْسَنَ الظَّنَّ بِالله كَانَ ذَا قَلْبٍ مُسْتَرِيحٍ وَعَقْدٍ صَحِيحٍ.
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله عَزَّ عِزُّهُ: نَاجَانِي رَبِّي فَكَانَ مِنْ مُنَاجَاتِهِ لِي أَنْ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ فَإِنْ ظَنَّ بِي خَيْراً، سُقْتُهُ إِلَيْهِ وَأَجْرَيْتُهُ عَلَى يَدَيْهِ، وَإِنْ جَاءَنِي لِنَائِبَةٍ، وَلِدَفْعِ مَضَرَّةٍ أَوْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُهُ، دَفَعْتُ عَنْهُ الْمَصَائِبَ، وَإِنْ ذَكَرَنِي عَبْدِي فِي مَلَإٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَثْنَى عَلَيَّ، ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ مِنْ مَلَائِكَتِي الْمُقَرَّبِينَ، وَإِنْ شَكَرَنِي فَشَكَرْتُهُ وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ.




