مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 269 من 299

وَالثَّانِيَةُ أَنَّهُ لَمْ يَرَ قَتْلَهُ، وَذَكَرُوا أَنَّهُمْ لَمْ تَكُنْ رَغْبَتُهُمْ فِي الْجِمَاعِ لِلَّذَّةِ الَّتِي تُوجَدُ بِالْمُلَامَسَةِ وَإِنَّمَا أَكْثَرُ غَرَضِهُمْ فِيهِ وَطَلَبُهُمْ لَهُ لِلنَّسْلِ وَالذِّكْرِ وَعِمَارَةِ الدَّارِ، وَلَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْضِ مُلُوكِهِمْ أَنَّهُ قَالَ وَقَدْ خَاضَ أَصْحَابُهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَدِيثِ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ نَفْسِي سَاعَةً قَطُّ بِأَذَلَّ مِنْهَا وَلَا أَهْوَنَ وَلَا أَوْحَشُ مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي أُبَاشِرُ فِيهِ النِّسَاءَ، وَإِنِّي رُبَّمَا دَعَتْنِي نَفْسِي إِلَى الْمُبَاشَرَةِ لِحَالٍ أَرَاهُ مِنْهُنَّ وَأَسْتَحْسِنُهُ، فَإِذَا أَنَا ذَكَرْتُ مَا أَرَاهُ فِي نَفْسِي وَأُشَاهِدُهُ وَقْتَ الْمُبَاشَرَةِ تَزُولُ عَنِّي شَهْوَتِي وَلَمْ يَكُنْ غَرَضُهُمْ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ إِلَّا لِلْعَمَلِ بِهِ، وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّهُ كَمَا لَا يَنْتَفِعُ الْعَامِلُ بِعَمَلِهِ إِذَا كَانَ جَاهِلًا فَكَذَلِكَ لَا يَنْتَفِعُ الْعَالِمُ بِعِلْمِهِ إِذَا لَمْ يَعْمَلْ بِهِ وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ الْعَامِلِ بِعِلْمِهِ أَنْ يَعْلَمَ مَنْ يَلْتَمِسُ مِنْهُ الْعِلْمَ إِذَا كَانَ مُسْتَحَقًّا مُسْتَوْجِبًا، وَذَكَرُوا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ غَرَضُهُمْ مِنْهُ إِلَّا لِيُرِيحُوا بِهِ أَبْدَانَهُمْ وَأَنَّ النَّفْسَ مَطِيَّةٌ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُطِيعُوهَا وَلَا يَحْمِّلُوهَا فَوْقَ طَاقَتِهَا وَذَكَرُوا أَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ غَرَضُهُمْ فِي شُرْبِ الشَّرَابِ وَلَا رَغْبَتِهِمْ فِيهِ إِلَّا لِأَنَّهُ يَزِيدُ فِي الطِّبَاعِ طَرَبَاً لَا يَزِيدُهَا سِوَاهُ إِذْ بِتَحْرِيكِ الْحَرَارَةِ وَالْغَرِيزَةِ تَقْوَى النَّفْسَ وَيُعَاهِدُهَا الْجِسْمُ،

الصفحة 269 من 299