قَالَ الرَّجُلُ: خِفْتُ أَنْ يَفْنَى مَا فِي يَدِي فَتَسُوءُ حَالَتِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْتَكْثِرَ مِنْ الْمَالِ، فَقَالَ المَلِكُ: قَدْ اسْتَحْقَيْتَ مَا خِفْتَ مِنْهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِإِشْهَارِهِ وَالنِّدَاءِ عَلَيْهِ: هَذَا جَزَاءُ مَنْ جَحَدَ مَا أَنْعَمَ الله عَلَيْهِ وَسَاءَ ظَنُّهُ بِرَبِّهِ وَلَمْ يَرْفَعْ نَفْسَهُ عَنْ ذُلِّ السُّؤَالِ وَلَمْ يَرْفَعْ لِسَانَهُ عَنْ الْكَذِبِ.
فَقَالَ: دَافَعْتُ عَنْ نَفْسِي وَمَانَعْتُ عَنْ غَرْسِي، فَأُمِرَ أَنْ يُثْبَتَ اسْمُهُ فِي دِيوَانِ الْأَحْيَاءِ وَجُعِلَ لَهُ رِزْقًا كَثِيرًا وَجَعَلَهُ مِنْ خَاصَّةِ أَصْحَابِهِ وَذَكَرُوا أَنَّهُ أُتِىَ بِرَجُلٍ قَدْ قُتِلَ فَقِيلَ لَهُ: مَا الَّذِي حَمَلَكَ عَلَى أَنْ قَتَلْتَ؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ مِنْهُ كَلَامًا تَقَاصَرْتُ إِلَى نَفْسِي فَحَمَلَنِي الْجَهْلُ إِلَى أَنْ قَتَلْتُهُ، فَقَالَ المَلِكُ: صَادِقًا كَانَ أَمْ كَاذِبًا؟ قَالَ: بَلْ كَاذِبًا قَالَ لَهُ المَلِكُ: كَانَ يَجِبُ عَلَيْكِ أَنْ تَرِقَّ وَتَرْثِيَ لِكَذِبِهِ وَتَرْحَمَهِ وألاَّ تَجْفُوَ عَلَيْهِ وَأَنْ تُقِيلَهُ وَلَا تَجْمَعَ عَلَيْهِ الْحَالَيْنِ كَذِبَهُ وَقَتَلَهُ ثُمَّ أَمَرَ بِتَخْلِيدِهِ فِي الْحَبْسِ وَذَكَرُوا أَنَّهُ أُتِىَ بِرَجُلٍ قَدْ سَرَقَ.
فَقِيلَ لَهُ: مَا الَّذِي حَمَلَكَ عَلَى السَّرِقَةِ؟ فَقَالَ: سُوءُ حَالَتِي وَقِلَّةَ حِيلَتِي فَأَمَرَ أَنْ يُثْبَّتَ اسْمُهُ وَيُجْرَى عَلَيْهِ مَا يَقُومُ بِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَأُتِيَ بِآخَرَ سَرَقَ فَقِيلَ: مَا الَّذِي حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَسْرِقَ؟ فَقَالَ: قِلَّةُ مَالِي وَكَثْرَةُ عِيَالِي، فَأُمَرَ أَنْ يُثْبَّتَ اسْمُهُ فِي دِيوَانِ الضُّعَفَاءِ هُوَ وَأَوْلَادُهُ، وَأُتِىَ بِآخَرٍ قَدْ سَرَقَ فَقِيلَ لَهُ: مَا الَّذِي حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَسْرِقَ؟ فَقَالَ: جَهْلًا مِنِّي وَخَطَأً وَطَلَبْتُ أَنْ أَظْفَرَ بِالْغِنَى فَأُمِرَ أَنْ يُجْعَلَ فِي بَيْتِ الْحِكْمَةِ لِيَتَعَلَّمَ مَا يُزِيلُ عَنْهُ جَهْلَهُ،




