فَأَمَرَ المَلِكُ بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ فَامْتَثَلُوا مَا أَمَرَهُمْ بِهِ، وَكَانُوا جَمَاعَةً كَثِيرَةً ثُمَّ إِنَّ المَلِكُ خَرَجَ بِأَصْحَابِهِ وَرِجَالِهِ وَأَتْبَاعِهِ وَجَمِيعِ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ وَعَدَدُهُمْ كَثِيرٌ وَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ حَاشِيَتِهِ وَأَتْبَاعِهِ إِلَّا وَخَرَجَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي جُعِلَ بَيْتًا لِلْحِكْمَةِ، ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُكْتَّفَ الْقَوْمُ، وَأَنْ يُلْقَى بِالْحُصُرِ وَيُطْلَى بِالْقَطِرَانِ وَمَا شَاكَلَهُ كُلُّهُ مِمَّا تَعْمَلُ فِيهِ النَّارُ ثُمَّ أَمَرَ فَأُطْلِقَتِ النَّارُ فِيهِمْ وَلَمْ تَعْمَلْ وَرَجَعَتْ عَنْهُمْ إِلَى المَلِكُ وَأَصْحَابِهِ فَكَانُوا يَهْرُبُونَ مِنْهَا عَلَى خُيُولِهِمْ وَالنَّارُ تَطْلُبُهُمْ وَخُيُولُهُمْ تَعْدُو بِهِمْ أَشَدَّ الْعَدْوِ وَالنَّارُ تَجْرِي فِي طَلَبِهِمْ أَشَدَّ مِنْ جَرْيِ خُيُولِهِمْ وَلَمْ تَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى أَحْرَقَتْ المَلِكُ الْمُسَمَّى بِمَلِكِ الْمُلُوكِ وَالشَّيْطَانِ الَّذِي كَانَ يَمْنَعُهُ مِنْ الطَّاعَةِ لِقَدِيمِ الزَّمَانِ، ثُمَّ أَحْرَقَتْ جَمِيعَ أَصْحَابِهِ وَعَسَاكِرِهِ وَأَتْبَاعِهِ وَرَعِيَّتِهِ وَأَحْرَقَتْ دَوَابَّهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَهْلهُمْ حَتَّى لَمْ يَبْقِ أَحَدًا مِنْهُمْ وَلَا مِنْ دِيَارِهِمْ مَوْضِعًا إِلَّا جَعَلَتْهُ النَّارُ رَمَادًا وَنَجَا وَلَدُ المَلِكُ مَلِكُ الْهِنْدِ وَجَمِيعَ مَنْ كَانَ مَعَهُ وَلَمْ تَتَعَلَّقْ النَّارُ بِشَيْءٍ مِنْهُمْ وَعَادَ إِلَى وَاَلِدِهِ، وَعَادَ أَصْحَابُهُ إِلَى مَوَاضِعِهِمْ فِي بِلَادِ الْهِنْدِ وَرَجَعَ قَدِيمُ الزَّمَانِ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي ظَهَرَ مِنْهُ فَهَذَا الَّذِي وَجَدْنَاهُ فِي تَارِيخِنَا وَهَذِهِ الْمَفَازَةُ الَّتِي تُرَى هِيَ الدِّيَارُ الَّتِي أُحْرِقَتْ وَهِيَ لَا تُسْلَكُ وَلَا تُقْطَعُ لِقِلَّةِ نَبَاتِهَا وَصُعُوبَةِ مَسْلَكِهَا، وَقَدْ ذَكَرَ التَّارِيخُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ غَرَضُ مُلُوكِ الْهِنْدِ وَحُكَمَائِهِمْ فِي أَفْعَالِهِمْ وَفِيمَا سَاسُوا بِهِ أَنْفُسَهُمْ وَرَعَايَاهُمْ لَمْ يَكُنْ غَرَضُهُمْ فِي الْحَيَاةِ وَلَا رَغِبُوا فِيهَا لِطَلَبِ لَذَّةٍ وَلَا لِحَالِ بَقَاءٍ وَلَا لِنَعِيمٍ وَلَا لِسُرُورٍ




