مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 264 من 299

وَهَذِهِ مِنْ أَكْثَرِ الْآيَاتِ وَأَوْضَحِ الدَّلَالَاتِ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَقْلِّبَ الْقُلُوبَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَلْحَاظَ غَيْرُ قَدِيمِ الزَّمَانِ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَمَنْ لَا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ فَمِنْ أَيِّ وَجْهٍ تَدَبَّرْنَا مَا رَأَيْنَاهُ وَعَايَنَّاهُ وَجَدْنَاهُ قُدْرَةً لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا غَيْرُ الْعَلِيِّ الْحَكِيمِ وَالْأَوَّلُ الْقَدِيمِ وَأَيْضًا قَدْ عَاهَدْنَاهُ وَعَقَدْنَا امْرَنَا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ وَعَهْدٍ شَدِيدٍ وَكَيدٍ وَعَقْدٍ وَثِيقٍ وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُلُوكِ أَنْ يَنْقُضُوا عَهْدًا عَاهَدُوهُ وَأَنْ يَحِلُّوا عَقْدًا عَقَدُوهُ، وَقَدْ وَفِيَ لَنَا هَذَا الرَّجُلُ بِمَا عَاهَدْنَاهُ وَلَا يَجُوزُ فِي حُكْمِ الْمُلُوكِ أَنْ يَنْقُضَ المَلِكُ عَهْدَهُ فَسَكَتَ المَلِكُ وَأَطْرَقَ.

حَرْقُ المُوَحِّدِينَ

فَعِنْدَ ذَلِكَ قَامَ شَيْطَانُ الْقَوْمِ وَقَالَ: أَيُّهَا المَلِكُ إِنَّ قَدِيمَ الْأَيَّامِ وَالْقَادِرُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَمْ يَكُنْ أَجْرَى عِبَادَتَهُ فِي ظُهُورَاتِهِ لِمَنْ تَقَدَّمْنَا إِلَّا مِنْ أَعْلَى الْجَبَلِ وَإِنْ نَحْنُ أَطَعْنَا هَذَا الرَّجُلَ وَصَبَوْنَا إِلَيْهِ وَاتَّبَعْنَا سُنَّتَهُ وَعَمِلْنَا بِشَرِيعَتِهِ لَسْنَا نَأْمَنُ الْعِقَابَ وَقُبْحَ الْمَآبِ مِنْ قَدِيمِ الْأَيَّامِ، وَهَذَا الرَّجُلُ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهَذَا الْكَلَامِ هُوَ مِنْ أَتْبَاعِهِ وَأَعْوَانِهِ وَقَدْ زَعَمَ أَنَّ النَّارَ لا تُحْرِقُ وَالْإِحْرَاقُ مِنْ الْقَادِرِ، فَلْيَأْمُرِ المَلِكُ بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ وَعَلَى نُظَرَائِهِ مِمَّنْ اتَّبَعَهُ وَيَأْمُرُ بِحَرْقِهِمْ لِيَنْظُرَ حَقِيقَةَ مَا قَالُوهُ، فَهُمْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ إِذْ جَاءَهُمْ الْغُلَامُ وَلَدُ مَلِكِ الْهِنْدِ وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ التَّابِعِينَ لِلْأَزَلِ الْقَدِيمِ.

الصفحة 264 من 299