فَلَمَّا تَكَامَلَ اجْتِمَاعُهُمْ قَالَ لَهُمْ المَلِكُ: قَدْ رَأَيْتُمْ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ مَا رَأَيْتُمُوهُ وَنَظَرْتُمْ مَا عَايَنْتُمُوهُ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ رَأْيٌ يَكُونُ لَنَا فِيهِ الصَّلَاحُ وَالسُّؤْدُدُ فَلْيَذْكُرْهُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ الْحُكَمَاءِ: أَيُّهَا المَلِكُ بَانَ لَنَا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ قُدْرَةً لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا الْبَشَرُ، فَإِنْ اخْتَارَ المَلِكُ أَنْ أَشْرَحَ لَهُ مَا بَانَ مِنْهُ شَرَحْتُهُ، قَالَ المَلِكُ: اُذْكُرْ مَا عِنْدَكَ فِي ذَلِكَ، قَالَ الْحَكِيمُ: أَيُّهَا المَلِكُ لَمَّا رَأَيْتُ النَّارَ قَدْ أَذَابَتْ الْحَدِيدَ وَالنُّحَاسَ وَالرَّصَاصَ وَمَيَّعَتْهُ حَتَّى اسْتَحَالَ وَصَارَ ذَهَبًا مُكَوَّنًا، وَإِنَّ الْخَشَبَ الَّذِي عُمِلَتْ مِنْهُ الْقَوَالِبَ لَمْ يَحْتَرِقْ وَلَمْ تَظْهَرْ لِلنَّارِ عَلَيْهِ قُدْرَةٌ وَلَا سُلْطَانٌ عَلِمْتُ أَنَّ الْقُدْرَةَ لِلْقَادِرِ لَا لِلنَّارِ، وَكَذَلِكَ الطَّعَامُ لَا يُشْبِعُ وَالشَّرَابُ لَا يَرْوِي وَالسَّيْفُ لَا يَقْطَعُ وَالسُّمُّ لَا يَقْتُلَ وَالنَّارُ لَا تَحْرِقُ إِلَّا بِأَمْرِهِ، وَإِنَّ هَذِهِ الْأَفْعَالَ لِلْقَادِرِ، وَقَدْ دَلّنَا مَا رَأَيْنَاهُ مِنْ إِعَادَةِ الشَّمْسِ بَعْدَ أَنْ غَرَبَتْ وَرَأَيْنَاهَا وَتَبَيَّنَّاهَا وَقَدْ صَعَدَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا وَلَمْ تَسْتَقِرَّ حَتَّى حَصَلَتْ فِي قُبَّةِ الْفَلَكِ وَتَكَلَّمَتْ بِكَلَامٍ سَمِعْنَاهُ وَفَهِمْنَاهُ، فَإِنْ يَكُنْ هَذَا الَّذِي رَأَيْنَاهُ مُسْتَحِيلًا وَغَيْرُ مُمْكِنٍ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْقَادِرُ الْقَدِيمُ رَدَّ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَالْعَالَمُ مُسْتَقِيمٌ، وَهَذِهِ قُدْرَةُ الْحَكِيم، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ خَلَقَ لَنَا شَمْسًا وَأَطْلَعَهَا عَلَيْنَا مِنْ الْغَرْبِ، وَهَذِهِ قُدْرَةٌ عَظِيمَةٌ وَآيَةٌ كَبِيرَةٌ، أَوْ يَكُونُ قَلْبَ أَبْصَارَنَا وَأَلْحَاظَنَا وَأَثْبَتَ فِي عُقُولِنَا أَنَّهُ قَدْ أَطْلَعَ لَنَا شَمْسًا مِنْ مَغْرِبِهَا وَرَأَيْنَاهَا




