وَوُجِدَتْ الْقُبَّةُ مَعْمُولَةً فَكَشَفَ عَنْ الْقُبَّةِ وَالْعَمَدِ إِلَى أَنْ بَانَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ وَظَهَرَ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهَا هَالَهُمْ مَا رَأَوْهُ وَعَظُمَ عَلَيْهِمْ مَا نَظَرُوهُ وَتَبَيَّنُوهُ وَجَعَلَ بَعْضَهُمْ يَمُوجُ عَلَى بَعْضٍ فَلَمَّا رَأَى المَلِكُ ذَلِكَ وَرَأَى اضْطِرَابَ النَّاسِ وَمَا هُمْ عَلَيْهِ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى مِلْكِهِ أَنْ يَزُولَ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ هَذِهِ الْقُبَّةَ مَعَ مَا أَظْهَرتَهُ لَنَا إِذَا كَانَ عَلَى هَذَا الْحَالِ لَا مَعْنَى وَلَا فَائِدَةَ فِيهِ، فَإِنْ كُنْتَ الْقَادِرُ فَارْفَعْ الصَّخْرَةَ إِلَى أَنْ تَعْلُوَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَأَبْقِ الْقُبَّةَ وَالْعَمَدِ عَلَى حَالَتِهَا وَكِيَانِهَا لَا تَتَغَيَّرَانِ وَلَا تَزُولَانِ، قَالَ: إِذْ اخْتَرْتُمْ ذَلِكَ فَابْعُدُوا عَنْ الْمَكَانِ وَتَفَرَّقُوا عَنْ الْمَوْضِعِ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَلَمْ يَبْقَ غَيْرُ الْغُلَامِ وَلَدَ مِلْكِ الْهِنْدِ وَمَنْ بَايَعَهُ مِنْهُمْ فَمَا كَانَ إِلَّا هَنِيهَةً حَتَّى سَمِعَ النَّاسُ لِلْأَرْضِ صَوْتًا عَظِيمًا مَهُولًا أَعْظَمَ مِنْ صَوْتِ الرَّعْدِ الْقَاصِفِ فَكَادُوا أَنْ يُصْعَقُوا مِنْ عِظَمِ مَا سَمِعُوهُ، وَنَظَرَ النَّاسُ إِلَى الصَّخْرَةِ وَقَدْ ارْتَفَعَتْ كَمَا أَرَادُوا، وَالْقُبَّةُ وَالْعَمَدِ عَلَى كِيَانِهَا لَمْ تَتَغَيَّرَا وَلَمْ تَزُولَاَ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى ذَلِكَ مَالَ أَكْثَرُهُمْ إِلَيْهِ وَهَدَمُوا قُبَّةَ الزَّمَانِ وَأَذْعَنُوا لَهُ بِالطَّاعَةِ فَعِنْدَ ذَلِكَ خَافَ المَلِكُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى مِلْكِهِ فَاعْتَزَلَ بِأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ وَجُمْلَةِ الطَّائِعِينَ لَهُ وَأَمَرَ بِالنِّدَاءِ مَنْ كَانَ بِجُمْلَتِي فَلَا يَتَأَخَّرُ عَنِّي فَتَبِعَهُ الْجُهَالُ وَمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ فَكَانُوا جَمْعًا كَثِيرًا وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا نَفَرٌ يَسِيرٌ، فَلَمَّا رَأَى المَلِكُ ذَلِكَ قَوِيَتْ نَفْسُهُ وَرَجَعَ إِلَيْهِ عَقْلُهُ وَلَبُّهُ وَطَمِعَ بِالْقُدْرَةِ وَالظَّفْرِ بِهِ، فَأَمَرَ يَجْمَعُ الْحُكَمَاءَ وَالْوُزَرَاءَ




