وَقَدْ جَدَّدْنَا عَهْدًا آخَرَ عَلَى مَا أَمَرَ وَأَثْبَتْنَا أَنَّهُ إِذَا وَفَّى بِمَا شَرَطْنَاهُ عَلَيْهِ وَعَلَى أَنْفُسِنَا مِنْ رُجُوعِنَا عَنْ عِبَادَةِ الشَّمْسِ وَدُخُولِنَا تَحْتَ طَاعَتِهِ وَالرُّجُوعِ إِلَى أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَقَبُولِنَا شَرِيعَتَهُ وَسُنَّتَهُ، قَالَ المَلِكُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ لَهُ رَأْيٌ فَنُشْرِكُهُ فِي رَأْيِهِ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ الَّذِي أَشَارَ بِمُخَالَفَتِهِ: إِنَّ الَّذِي رَأَيْنَاهُ فِي يَوْمِنَا هَذَا مُسْتَحِيلٌ مَمْنُوعٌ وَغَيْرُ مُمْكِنٍ، قَالَ المَلِكُ: وَفِيمَ الرَّأْيُ وَمَا فِي الْجَمَاعَةِ إِلَّا مَنْ قَدْ رَآهُ وَرَأَى رُجُوعَ الشَّمْسِ وَسَمِعَ مِنْ كَلَامِهَا مَا قَدْ سَمِعَهُ فَقَالَ الرَّجُلُ: أَيُّهَا المَلِكُ إِنَّ الشَّمْسَ لَوْ رَجَعَتْ بَعْدَ غُرُوبِهَا لَهَلَكَتْ الْأَرْضُ وَمَنْ عَلَيْهَا وَهَذَا رَجُلٌ سَاحِرٌ يَسْحَرُ عُيُونَ النَّاسِ أَرَاهُمْ مَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ وَمَا لَيْسَ بِمُمْكِنٍ كَوْنُهُ وَفِعْلُهُ وَالرَّأْيُ عِنْدِي أَنْ نُطَالِبَهُ بِبَيْتِ الْحِكْمَةِ وَنَعِيبهُ فِيمَا نُرِيدُهُ مِنْهُ، وَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ مُخَيَّرِينَ فِي أَنْفُسِنَا، فَإِنْ رَأَى المَلِكُ أَنْ يَرُدَّ إِليَّ مُنَاظَرَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ فِيمَا نُرِيدُهُ مِنْهُ فِعْلَ ذَلِكَ، قَالَ المَلِكُ: قَدْ رَدَدْتَ إِلَيْكَ ذَلِكَ فَكُنْ أَنْتَ الْمُتَوَلِّي لِخِطَابِهِ وَرَدَّ جَوَابَهُ، فَلَمَّا كَانَ فِي غَدَاةِ غَدٍ اجْتَمَعَ النَّاسُ وَخَرَجَ المَلِكُ بِعَدَدِهِ وَوُزَرَائِهِ وَأَهْلُ مَمْلَكَتِهِ إِلَى أَنِ اقْتَرَبُوا مِنَ الْخَرَقِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ، فَظَهَرَ لَهُمْ قَدِيمُ الزَّمَانِ وَقَالَ لَهُمْ: اُنْظُرُوا مَاذَا تَشَاءُونَ وَتَخْتَارُونَ، وَذَلِكَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ يَرَاهُمْ وَيَرَوْنَهُ وَيَسْمَعُ كَلَامَهُمْ وَيَسْمَعُونَ كَلَامَهُ، فَانْفَرَدَ إِلَيْهِ مِنْ الْقَوْمِ شَيْطَانُهُمْ وَقَالَ: اخْتَرْنَا أَنْ تُصْلِحَ لَنَا بَيْتَ الْحِكْمَةِ وَتُظْهَرَ لَنَا فِيهِ مَا أَظْهَرْتَهُ فِي بِلَادِ الْهِنْدِ؟




