مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 259 من 299

فَنَادَاهَا قَدِيمُ الزَّمَانِ وَالنَّاسُ بِأَجْمَعِهِمْ يَسْمَعُونَ نِدَاءَهُ وَيَفْهَمُونَ قَوْلَهُ قَالَ: أَيَّتُهَا الشَّمْسُ الْمُشْرِقَةُ الْمُضِيئَةُ مِنْ أَنَا؟ فَأَجَابَتْهُ بِصَوْتٍ مَفْهُومٍ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا وَسَمِعَهُ وَفَهِمَهُ: أَنْتَ قَدِيمُ الزَّمَانِ وَصَاحِبُ كُلِّ أَوَانٍ وَالْقَادِرُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، لَمْ يَخَفَ عَنْكَ مَا يَكُونُ وَمَا كَانَ، وَأَنْتَ صَاحِبُ الْأَدْوَارِ وَالْأَكْوَارِ وَمُدَبَّرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، لَا يَخْلُو مِنْكَ مَكَانٌ وَلَا يَشْغَلُكَ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ أَنْتَ فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَأَنْتَ مُذِلُّ الْجَبَابِرَةِ وَمُهْلِكُ الْفَرَاعِنَةِ وَمَبِيدُ الْأَكَاسِرَةِ أَظْهَرْتَ قُدْرَتَكَ فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتِ وَ أبْدَيْتَ حِكْمَتَكَ فِي جَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ ظَهَرْتَ لِأَوْلِيَائِكَ فَأَحْييتَهُمْ بِظُهُورِكَ وَحَجَبْتَ أَعْدَاءِكَ عَنْ مَعْرِفَتِكَ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَأَنْتَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وَأَنْتَ الْعَلِيُّ الْحَكِيمُ.

ثُمَّ انْعَكَفَتْ هَابِطَةً تَجْرِي كَجَرَيَانِ الشِّهَابِ الثَّاقِبِ فَغَابَتْ وَأَظْلَمَتْ وَجَعَلَ النَّاسُ يَخُوضُونَ فِي ذِكْرِ مَا رَأَوْهُ وَعَايَنُوهُ وَهُمْ بَيْنَ الْمُقِرِّ وَالْمُنْكَرِ وَالْمُصَدِّقِ وَالْمُكَذِّبِ، ثُمَّ إِنَّ المَلِكُ رَجَعَ إِلَى دَارِهِ وَأَمَرَ بِجَمْعِ الْوُزَرَاءِ وَالْحُكَمَاءِ وَلَمَّا اجْتَمَعُوا قَالَ لَهُمْ: مَاذَا تَرَوْنَ وَبِمَاذَا تُشِيرُونَ فِيمَا رَأَيْتُمُوهُ وَعَايَنْتُمُوهُ وَسَمِعْتُمُوهُ؟ قَالَ الْحَكِيمُ الَّذِي أَشَارَ بِطَاعَتِهِ: أَيُّهَا المَلِكُ قَدْ عَاهَدْنَا أَوَّلَ عَهْدٍ وَنَقَضْنَاهُ وَلَمْ نَفِ لَهُ بِمَا قُلْنَاهُ،

الصفحة 259 من 299