مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 258 من 299

فَلَمَّا حَضَرُوا قَالَ لَهُمْ بِأَجْمَعِهِمْ: وَيْلَكُمْ مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تَسْتَأْذِنُوا لِهَذَا الرَّجُلِ، أَمَا رَأَيْتُمُوهُ؟ قَالُوا بِأَجْمَعِهِمْ: أَيُّهَا المَلِكُ مَا فِينَا مَنْ رَآهُ وَلَا عَايَنَهُ وَلَا أَبْصَرَهُ ثُمَّ إِنَّ المَلِكُ قَالَ لَهُ: أَلَسْتَ تَقُولُ مَا قَالَهُ هَذَا الْغُلَامُ وَتَضَمَنُ مَا ضَمِنَهُ عَنْكَ وَمَا شَرَطَهُ عَلَى نَفْسِهِ؟ فَقَالَ: أَيْ وَقْتٍ اخْتَرْتُمْ ذَلِكَ فَعَلْتُهُ وَكُنْتُ الْقَادِرَ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ أُجَدِّدَ عَلَيْكُمْ الْعُهُودَ وَأَعْقِدَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ الْمَوَاثِيقَ أَنَّكُمْ إِذَا رَأَيْتُمْ مِنِّي مَا طَلَبْتُمْ وَتَبَيَّنْتُمُوهُ مِنْ رُجُوعِ الشَّمْسِ بَعْدَ غُرُوبِهَا وَوُقُوفِهَا فِي قُبَّةِ الْفُلْكِ وَإِظْهَارِي لَكُمْ بَيْتَ الْحِكْمَةِ الَّذِي طَلَبْتُمُوهُ أَنَّكُمْ تَرْجِعُونَ عَنْ عِبَادَةِ الشَّمْسِ وَتَدْخُلُونَ فِي طَاعَتِي وَتَقْبَلُونَ سُنَّتِي وَشَرِيعَتِي وَأَنَّكُمْ لَا تُخَالِفُونَ لِي أَمْرًا وَلَا تَرُدُّونَ لِي قَوْلًا، قَالَ المَلِكُ وَكُلُّ مَنْ حَضَرَ هَذَا الْقَوْلَ: ذَلِكَ لَكَ عَلَيْنَا إِذَا أَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا الْفِعْلَ وَوَفَّيْتَ مَا ضَمِنَهُ عَنْكَ هَذَا الْغُلَامُ، فَجَدَّدَ عَلَيْهِمُ الْمَوَاثِيقَ وَالْعُهُودَ وَجَعَلَ لَهُمْ يَوْمًا مَوْعُودًا وَافْتَرَقُوا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، وَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي تَوَاعَدُوا فِيهِ اجْتَمَعَ النَّاسُ فِي ظَاهِرِ الْبَلَدِ فِي مَوْضِعٍ قَرِيبٍ مِنْ الْخَرْقِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ، فعَلَاَ عَلَى أَعْلَى مَوْضِعٍ بِحَيْثُ يَرَاهُ الْجَمِيعُ وَلَمَّا تَكَامَلَ اجْتِمَاعُهُمْ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ النَّاسِ أَحَدٌ وَظَهَرَ المَلِكُ وَوُزَرَاءَهُ وَقُوَّادُهُ وَحجَّابَهُ وَلَمْ يَتَكَامَلْ ذَلِكَ حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ وَبَدَأَ الظَّلَامُ، وَالنَّاسُ مِنْهُمْ قُعُودٌ وَقِيَامٌ شَاخِصُونَ نَحْوَهُ وَبَاهِتُونَ يَتَرَقَّبُونَ الشَّمْسَ وَمَا مِنْهُمْ مَنْ يُصَدِّقُ ذَلِكَ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ إِذْ عَادَتْ الشَّمْسُ صَاعِدَةً مِنْ مَغْرِبِهَا وَالنَّاسُ بِأَسْرِهِمْ يَرَوْنَهَا حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى قُبَّةِ الْفَلَكِ ثُمَّ وَقَفَتْ:

الصفحة 258 من 299