مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 257 من 299

وَأَنَّ الْأَرْضَ لَا تَثْبُتُ فِي مَوْضِعِهَا وَلَا تَسْتَقِرُّ لِخُمُودِ دَوَرَانِ الْفَلَكِ وَأَنَّهَا لَوْ وُقَفَتْ لَحْظَةَ عَيْنٍ لَهَلَكَتْ الْأَرْضُ وَمَنْ عَلَيْهَا، فَإِذَا هِيَ انْعَكَفَتْ مِنْ بُرُوجِهَا هَابِطَةً لِلْغُرُوبِ مَنْ ذَا الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهَا إِلَى مَكَانِهَا؟ وَلَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَوْ رُمِيَ مِنْ مَكَانٍ عَالٍ حَجَرٌ كَبِيرٌ لَمَا قَدِرَ أَحَدٌ مِنْ الْمَخْلُوقِينَ عَلَى رَدّهِ عَنْ أَنْ يَسْتَقِرَّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، فَمَنْ ذَا الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى رَدِّ الشَّمْسِ وَجَمِيعِ الْكَوَاكِبِ مُقَيَّدَةٌ إِلَيْهَا وَالْأَرْضِ، وَإِنَّمَا إِثْبَاتُهَا لِخُمُودِ دَوَرَانِهَا فِي بُرْجِهَا، قَالَ الْحَكِيمُ: إِذَا كَانَ هُوَ الَّذِي خَلَقَهَا وَأَبْدَاهَا وَأَنْشَأَهَا فَهُوَ قَادِرٌ عَلَى رَدَّهَا، قَالَ الْغُلَامُ: مَا تَقُولُ أَيُّهَا المَلِكُ فِيمَا قَالَهُ صَاحِبُكَ؟ قَالَ المَلِكُ: إِنِّي عَلَى مَا يَقُولُهُ، قَالَ الْغُلَامُ: فَإِذَا ضَمِنْتُ لَكُمْ مَا تَطْلُبُونَهُ مِنْهُ مَاذَا يَكُونُ مِنْكُمْ؟ قَالَ الْحَكِيمُ: إِنْ هُوَ فِعْلُ ذَلِكَ أَجَبْنَاهُ وَأَطَعْنَاهُ وَعَبَدْنَاهُ، قَالَ الْغُلَامُ: فَنَجْعَلُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ شُرُوطًا وَعُهُودًا عَلَى ذَلِكَ فَأَجَابُوهُ إِلَى مَا ذَكَرَهُ وَتَوَافَقُوا عَلَيْهِ إِلَى وَقْتٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ إِنَّ المَلِكُ أَنْفَذَ إِلَى جَمِيعِ أَقَالِيمِهِ فَأَحْضَرَهُمْ، وَلَمَّا تَكَامَلَ النَّاسُ ذَكَرَ لَهُمْ مَا جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغُلَامْ فَرَضُوا بِذَلِكَ وَتَعَاهَدُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ إِنَّ الْغُلَامَ أَنْفَذَ إِلَى وَالِدِهِ يَعْرِّفَهُ مَا جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ المَلِكُ وَمَا شَرَطَهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَمَا غَابَ الرَّسُولُ إِلَّا هُنَيْهَةً حَتَّى أَتَى فَقَالُوا مَا الَّذِي رَدَّكَ إِلَيْنَا؟ قَالَ لَهُمْ: لَقِيَنِي قَدِيمُ الزَّمَانِ وَقَالَ لِي ارْجِعْ فَهَا أَنَا قَدْ جِئْتُ فَبَيْنَمَا هُمْ فِي الْخِطَابِ مَعَ الرَّسُولِ وَفِي ذِكْرِهِ إِذْ ظَهَرَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَآهُ المَلِكُ هَالَهُ مَا رَآهُ مِنْهُ وَعَظُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَأَمَرَ بِإِحْضَارِ الْحُّجَابِ وَالْبَوَّابِينَ

الصفحة 257 من 299