فَقَالَ: أَيُّهَا الْغُلَامُ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرْتَهُ وَالْوَصْفُ عَلَى مَا وَصَفْتَهُ وَكَانَ هَذَا الرَّأْيُ خَلَقَ النُّورَ وَالظُّلُمَاتَ وَالْأَرْضَ وَالسَّمَوَاتَ وَأَبْدَعَ جَمِيعَ النَّيِّرَاتِ وَكَانَ الْقَادِرُ الْحَكِيمُ وَالرَّبُّ الْكَرِيمَ وَالْأَوَّلُ(1) الْقَدِيمُ وَالْخَبِيرُ الْعَلِيمُ، فَإِنَّنَا نُرِيدُ مِنْهُ أَنْ يُظْهِرَ مِنْ آيَاتِهِ وَمُعْجِزَاتِهِ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى رُبُوبِيَّتِهِ فَبِالْقُدْرَةِ يُعْرِفُ الْقَادِرُ، وَبِالْفِعْلِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الْفَاعِلِ فَإِنْ أَظْهَرَ لَنَا مِنْ آيَاتٍ وَمُعْجِزَاتٍ مَا نَطْلُبُهُ وَنُرِيدُهُ أَذَعْنَا لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ وَأَقْرَرْنَا لَهُ بِالْإِلَهِيَّةِ، قَالَ الْغُلَامُ: اُذْكُرْ لِي مَا تُرِيدُهُ مِنْهُ لِأَعْلَمَ ذَلِكَ وَأَذْكُرُ لَكَ مَا عِنْدِي مِنَ الْجَوَابِ فِيهِ وَبَعْدَ ذَلِكَ مَاذَا تُرِيدُونَ، فَقَالَ الْحَكِيمُ: إنَّ أَوّلَ ما نُريدُهُ مِنهُ ونَختارُهُ أن يُظْهِرَ لنا بيتَ الحِكمَةِ ويُصْلِحَ لنا فيهِ الصُوَرَ ويَجعلَ في البيتِ قُبةً من ذهبٍ ولا يَستعينَ على أحدٍ على إصلاحِ ذلكَ بأحدٍ يعينُهُ ولا مُساعدٍ يُساعدُهُ ويكونَ العملُ على معنى ما نريدهُ وكَذلكَ الأبوابُ وجميعُ ما نَختارُهُ منهُ ونَطلبهُ، قال الغلامُ: ومن بعدِ ذلكَ ماذا تريدونَ؟ قال الحكيمُ: إِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرْتَهُ وَحَكَيْتَهُ كَانَ هُوَ الَّذِي أَبْدَى الشَّمْسَ وَأَنْشَأَهَا وَأَدَارَهَا فِي بُرُوجِهَا بِغَيْرِ مُساعدٍ وَلَا مُعَيَّنٍ، فإِنَّنَا نُرِيدُ أَنْ يَرُدَّهَا مِنْ مَغْرِبِهَا إِذَا هِيَ غَرَبَتْ إِلَى أَنْ تَرْجِعَ إِلَى قُبَّةِ الْفَلَكِ وَيَرَاهَا جَمِيعُ مَنْ غَابَ وَحَضَرَ فِي جَمِيعِ الْآفَاق، قَالَ الْغُلَامُ: أَلَيْسَ قَدْ ذَكَرْتَ أَنَّ الزُّهْرَةَ وَعُطَارِدَ وَالْقَمَرَ وَالْمِرِّيخَ وَالْمُشْتَرِيَ وَزُحَلَ مُقَيَّدُونَ إِلَى الشَّمْسِ بِأَوْتَادٍ مِثْلِ الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ مَرَّةً وَأَنَّ جَمِيعَ مَنْ فِي الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ مِنْ نُورِهَا يَسْتَضِيءُ،
1في نسخة: الاصل القديم




