فَقَامَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ الَّذِي أَشَارَ سَابِقًا بِمُخَالَفَتِهِ وَقَالَ: أَتَأْذَنُ لِي أَيُّهَا المَلِكُ بِالْكَلَامِ؟ قَالَ لَهُ: قَدْ أَذِنْتُ لَكَ فَتَكَلَّمْ بِمَا اخْتَرْتَ فَقَالَ الرَّجُلُ لِلْجَمَاعَةِ الْحُضُورُ: أَلَسْتُمْ قَدْ عَلِمْتُمْ أَجْمَعَكُمْ أَنَّ الشَّمْسَ تُنِيرُ الْأَرْضَ وَالسَّمَاءَ وَأَنَّهَا فِي الْفُلْكِ الرَّابِعِ وَأَنَّ الزُّهْرَةَ وَعُطَارِدَ مُقَيَّدَانِ بِهَا وَيَسْتَمِدَّانِ مِنْ نُورِهَا وَأَنَّ الْمِرِّيخَ وَالْمُشْتَرِيَ وَزُحَلَ مُقَيَّدُونَ إِلَيْهَا وَيَسْتَضِيئُونَ مِنْ نُورِهَا وَأَنَّ جَمِيعَ الْكَوَاكِبِ وَالنُّجُومِ مِنْ نُورِهَا تَمَكَّنُوا، وَأَنَّهَا إِذَا أَشْرَقَتْ أَخْفَى نُورُهَا جَمِيعَ الْخَلْقِ وَيَحْيَا بِهَا جَمِيعَ الْحَيَوَانِ وَتَتَحَرَّكُ السَّاكِنَاتُ وَيَنْمُو جَمِيعُ النَّبَاتِ وَأَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ لَا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ لَا يَنْمُو فِيهِ نَامٌٍ وَلَا يَنْبُتُ فِيهِ نَبَاتٌ وَلَا يَعِيشُ فِيهِ حَيَوَانٌ وَإِنَّ جَمِيعَ الْعَوَالِمَ الْعُلْوِيَّ وَالسُّفْلِيَّ مِنْ خَلْقِهَا وَإِبْدَاعِهَا وَفِيهِمْ نَارُهَا وَرُقُومُهَا وَشَوَاهِدُهَا؟ قَالَ الْغُلَامُ: أَيُّهَا المَلِكُ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالزُّهْرَةَ وَعُطَارِدَ وَالْمِرِّيخَ وَالْمُشْتَرِيَ وَزُحَلَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِهِ وَجَمِيعِ الْأَفْلَاكِ وَالْكَوَاكِبِ الْمُدَبَّرَةِ وَالْبُرُوجِ الثَّابِتَةِ وَالْأَفْلَاكِ الدَّائِرَةِ وَالنُّجُومِ السَّائِرَةِ وَجَمِيعِ مَا فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتِ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ جَمِيعِ الْمُحْدَثَاتِ يَشْهَدُونَ لَهُ بِالْإِلَهِيَّةِ وَيَذْعَنُونَ لَهُ بِالْمَعْنَوِيَّةِ وما مِنْ صَغِيرٍ وَلَا كَبِيرٍ إِلَّا لَهُ خَاضِعٌ ذَلِيلٌ فَقَامَ الْحَكِيمُ الَّذِي أَشَارَ بِطَاعَتِهِ قَائِمًا عَلَى قَدَمَيْهِ وَاسْتَأْذَنَ المَلِكُ بِالْكَلَامِ فَأَذِنَ لَهُ المَلِكُ




