مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 254 من 299

قَالَ الْغُلَامُ: إِنِّي وَلِدْتُ أَعْمَى مَطْمَسُ الْعَيْنَيْنِ لَا أَهْتَدِي إِلَى الدُّنْيَا وَلَا أَعْلَمُ مَا فِيهَا وَلَمَّا قُدِّمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، رَأَيْتُ كَأَنَّهُ شَقَّ جَفْنَي عَيْنَي وَحَشَاهُمَا نُورًا فَوَصَلَ النُّورَ وَأَطْبَقْتُ جَفَنِي عَلَى النُّورِ خَوْفًا عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَزُولَ فَيَخْمَدُ فِي عَيْنِي فَقَالَ لِي: افْتَحْهُمَا فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَرَأَيْتُهُ وَقَدْ امْتَلَأَتْ مِنْهُ الْأَرْضُ وَالسَّمَوَاتُ، فَتَحَقَّقْتُ أَنَّهُ إِلَهِي وَخَالِقِي الَّذِي أَبْرَأَنِي وَأَنْشَأَنِي فَأَذْعَنْتُ لَهُ بِالطَّاعَةِ، ثُمَّ إِنَّهُ أَزَالَ عَنِّي جَمِيعَ مَا كُنْتُ أَجِدُهُ مِنْ الْعَاهَاتِ الَّتِي كَانَتْ فِيَّ، ثُمَّ قَدَّمُوا إِلَيْهِ إِخْوَتِي، وَقَدْ كَانَ المَلِكُ عَارِفًا مَا كَانَ فِيهِمَا مِنْ الْعَاهَاتِ فَأبْرَأَهُمَا وَأَزَالَ مَا كَانَ فِيهِمَا مِنْ الْعَاهَاتِ وَقَامَا خَلْقًا سَوِيًّا، فَلَمَّا جِئْنَا إِلَى وَالِدَتِنَا وَرَأَتْنَا وَقَدْ زَالَ عَنَّا مَا كُنَّا بِهِ شَهَقَتْ شَهْقَةً فَارَقَتْ فِيهَا الْحَيَاةَ، فَنَالُنَا وَنَالَ وَالِدَنَا مِنْ ذَلِكَ غَمٌّ عَظِيمٌ وَلَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ أَمَرَ أَنْ تُحْضَرَ وَالِدَتِي وَأَمَرَ أَنْ يُطْرَحَ عَلَيْهَا رِدَاءٌ فَغُطِّيَتْ فَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَمْ نَفْهَمْهُ، فَمَا اسْتَتَمَّ كَلَامُهُ حَتَّى تَحَرَّكْتُ وَجَلَسَتْ وَقَالَتْ لِوَالِدِي: يَا سَيِّدِي إِنَّ هَذَا الَّذِي تَرَاهُ وَأَوْمَأَتْ بِيَدِهَا إِلَيْهِ، هُوَ الَّذِي رَدَّ رُوحِي إِلَى بَدَنِي فَاعْلَمْ ذَلِكَ فَكَانَ هَذَا سَبَبَ رُجُوعِنَا عَنْ عِبَادَةِ الشَّمْسِ وَهَدْمِ الْقُبَّةِ وَالدُّخُولِ تَحْتَ طَاعَتِهِ فَقَامَ الْحَكِيمُ الَّذِي أَشَارَ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ بِتَصْدِيقِهِ وَإِجَابَتِهِ وَقَالَ لِلْغُلَامِ: إِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ فَمَا الَّذِي يَخْتَارُهُ وَيَرْضَى بِهِ عَنَّا؟ قَالَ الْغُلَامُ: الَّذِي يُرْضِيهِ مِنْكُمْ أَنْ تُوفُوا لَهُ بِالْعَهْدِ الَّذِي عَاهَدْتُمُوهُ وَأَنْ تُوفُوا لَهُ بِجَمِيعِ الشُّرُوطِ الَّتِي جَرَتْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ وَأَنْ تَسَارَعُوا إِلَى طَاعَتِهِ وَإِجَابَتِهِ وَالدُّخُولَ تَحْتَ أَمْرِهِ وَأَنْ تَرْجِعُوا عَنْ عِبَادَةِ الشَّمْسِ،

الصفحة 254 من 299