ذَمُّ عِبَادَةِ الأجْرَامِ السَّمَاوِيَّةِ كَالشَّمْسِ وَالقَمَرِ
ثُمَّ عَرَّفَهُمْ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُنْفِذَ إِلَيْهِ مَنْ يُحَذِّرَهُ وَيُنْذِرَهُ وَيُعْرِّفَهُ مَا جَرَى مِنْ بُرْءِ أَوْلَادِ ابْنَتِهِ وَيَأْمُرُهُ بِالرُّجُوعِ عَنْ عِبَادَةِ الشَّمْسِ فَقَامَ إِلَيْهِ أَحَدُ الصِّبْيَانِ الَّذِينَ أَبْرَأَهُمْ وَهُوَ الْأَكْبَرُ وَقَالَ: يَا مَوْلَايَ إِنْ أَمَرْتَنِي سِرْتُ إِلَيْهِ وَلَمْ أَتَخَلَّفْ عَمَّا تَأْمُرُنِي بِهِ فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ وَأَصْلِحْ مِنْ شَأْنِكَ مَا تُرِيدُ إِصْلَاحَهُ فَبَلَغَ مَلِكَ الْمُلُوكِ ذَلِكَ، فَعَظُمَ عَلَيْهِ مَا بَلَغَهُ مِنْهُ، ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ وَإِلَى ابْنَتِهِ بِالْخَيْلِ وَالْعَدَدِ وَالرِّجَالِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَمَّا اقْتَرَبَ مِنْ دِيَارِهِ أَنْفَذَ إِلَيْهِ جَدُّهُ مَلِكَ الْمُلُوكِ مَنْ تَلَقَّاهُ، وَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ أَمَرَ بِإِحْضَارِهِ بَعْدَ أَنْ جَمَعَ وُزَرَاءَهُ وَالْفُضَلَاءَ وَالْحُكَمَاءَ وَلَمَّا حَضَرُوا بَيْنَ يَدَيْهِ وَسَلّمُوا عَلَيْهِ أَحْسَنَ سَلَامٍ، أَمَرَهُمْ بِالْجُلُوسِ فَجَلَسُوا، وَلَمَّا اسْتَقَرَّ بِهِ الْجُلُوسَ انْعَطَفَ إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ مَا الَّذِي حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تُغَرِّرَ بِنَفْسِكَ وَتَحْمِلَهَا عَلَى الْهَلَاكِ وَتَسْتَسْلِمَ إِلَى هَذَا السَّاحِرِ الْكَذَّابِ؟ فَقَالَ لَهُ مُسْرِعًا: إِنَّمَا يَفْضُلُ الْإِنْسَانُ عَلَى جَمِيعِ الْحَيَوَانِ بِالنُّطْقِ وَالتَّمْيِيزِ وَالْفِكْرِ الصَّحِيحِ، فَمَنْ عُدِمَ ذَلِكَ فَلَيْسَ يَسْتَحِقُّ اسْمَ الْإِنْسَانِيَّةِ، وَإِنَّمَا اسْمُهَا وَاقِعٌ عَلَيْهِ لِحِلْيَةِ نُطْقِهِ، وَأَنَا أَذْكُرُ لِلْمَلِكِ مَا رَأَيْتُهُ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ قَالَ المَلِكُ: اُذْكُرْ مَا رَأَيْتُهُ مِنْهُ




