وَلَمَّا عَرَفَ الشَّخْصُ ذَلِكَ أَمَرَ أَنْ تُحْضَرَ الْأُمُّ فَأُحْضِرَتْ فَرَمَى عَلَيْهَا بِرِدَاءٍ وَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَمْ يَفْهَمُوهُ فَمَا اسْتَوْفَى الْكَلَامَ حَتَّى تَحَرَّكَتْ وَقَامَتْ وَهِيَ تَقُولُ لِلْمَلِكِ: هَذَا الَّذِي رَدَّ رُوحِي إِلَيَّ وَأَحْيَانِي، وَأَوْمَأْتُ بِيَدِهَا إِلَيْهِ، فَحَسُنَ مَوْقِعُ ذَلِكَ مِنْهُ وَآمَنَ بِهِ جَمِيعُ مَنْ فِي دِيَارِ الْهِنْدِ، ثُمَّ إِنَّهُ أَمَرَ أَنْ تُحْفَرَ حُفَيرَّةً وَرَسَمَ رَسْمًا، وَأَمَرَ أَنْ تُبْنَى بِنَايَةً، وَهُوَ هَذَا الْمَوْضِعُ الَّذِي فِيهِ بَيْتُ الْحِكْمَةِ فَلَمَّا بُنِيَ ذَلِكَ الْبِنَاءُ وَأُصْلِحَ الْبَابُ أَغْلَقَهُ وَلَيْسَ فِيهِ قُبَّةٌ وَلَا غَيْرُهَا وَأَقَامَ أَيَّامًا ثُمَّ أَمَرَ بِفَتْحِ الْبَابِ فَفُتِحَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِالدُّخُولِ فَدَخَلُوا فَوَجَدُوا الْقُبَّةَ وَالْبِنَاءَ عَلَى مَا رَأَيْتَهَا وَعَايَنْتَهَا وَجَلَسَ عَلَى السَّرِيرِ وَأَمَرَ النَّاسَ بِالطَّوَافِ مِنْ حَوْلِهِ فَفَعَلُوا ذَلِكَ ثُمَّ إِنَّهُ عَرَّفَ النَّاسَ مَا كَانَ مِنْ أَلْفِ سَنَةٍ وَمَا يَكُونُ إِلَى أَلْفِ سَنَةٍ، ثُمَّ رَتَّبَ النَّاسَ مَرَاتِبًا وَطَبَّقَهُمْ طَبَقَاتٍ، وَأَقَامَ فِيهِمْ أَحْكَامَهُ وَافْتَرَضَ عَلَيْهِمْ فُرُوضَهُ وَأَدَّبَهُمْ بِآدَابِهِ، وَلَمَّا تَكَامَلَ لِلنَّاسِ دِينَهُمْ وَعَرَفُوا الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ وَالْفَرَائِضَ وَالْأَحْكَامَ أَحْضَرَهَا وَأَخَذَ قَائِمَةً مِنْ قَوَائِمِ السَّرِيرِ فَخَلَعَهَا مَعَهُ وَأَخَذَ التَّاجَ وَقَالَ لِلصَّخْرَةِ: أَيَّتُهَا الصَّخْرَةُ انْفَتِحِي وَاقْبِضِي وَدِيعَتِي فَانْفَتَحَتْ الصَّخْرَةُ فَأَوْدَعَهَا التَّاجَ وَالْقَائِمَةَ ثُمَّ قَالَ لَهَا: أَطْبِقِي فَعَادَتْ إِلَى كِيَانِهَا الْأَوَّلِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْبَيْتِ وَأَغْلَقَ الْبَابَيْنِ وَقَفَلَهُمَا وَمَدَّ يَدَهُ إِلَى طَاقَةٍ فَوْقَ الْبَابِ فَتَرَكَ الْمِفْتَاحَ فِيهَا وَقَالَ لِلنَّاسِ: لَا يُفْتَحُ الْقُفْلُ وَالْبَابُ وَلَا يَأْخُذُ الْوَدِيعَةَ مِنْ الصَّخْرَةِ وَيَرُدُّ الْقَائِمَةَ إِلَى السَّرِيرِ وَيَجْلِسُ عَلَيْهِ أَحَدُ سِوَايَ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى هَذَا أَحَدٌ غَيْرِي،




