قَالَ لَهُمْ: وَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَكُونُ قَدْ اسْتَحَقَّينَا مِنْكَ الْغَضَبَ لِمُخَالَفَتِنَا لَكَ وَرُجُوعِنَا عَنِ الْعَهْدِ وَالْعَقْدِ الَّذِي سَنَعْقِدُهُ مَعَكَ، قَالَ: فَإِنِّي آخُذُ بِذَلِكَ عَلَيْكُمْ عَهْدًا وَأَكْتُبُ عَلَيْكُمْ أَنَّكُمْ مَتَى رَجَعْتُمْ عَمَّا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَإِنَّكُمْ مِنْ الْهَالِكِينَ، قَالُوا: لَكَ عَلَيْنَا ذَلِكَ، وَتَعَاهَدُوا عَلَى مِثْلِ هَذَا، فَاتَّبَعَهُ أَكْثَرُ النَّاسِ وَسَارَ يُرِيدُ مَلِكَ الْهِنْدِ بَعْدَ أَنْ أَنْفَذَ إِلَيْهِ مَنْ أَخْبَرَهُ بِمَا جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّجُلِ مِنَ الشُّرُوطِ وَأَخْذِ الْمَوَاثِيقِ وَالْعُهُودِ فَلَمَّا عَرَفَ مَلْكُ الْهِنْدِ ذَلِكَ سَارَ لِيَسْتَقْبِلَهُ مِنْ سَاعَتِهِ وَوَقْتِهِ وَلَمْ يَزَلْ سَائِرًا إِلَى أَنْ أَشْرَفَ عَلَيْهِ، فَتَرَجَّلَ وَتَخَفَّى وَكَشَفَ رَأْسَهُ، وَلَمَّا رَآهُ وَتَأَمَّلَهُ رَمَى نَفْسَهُ إِلَى الْأَرْضِ سَاجِدًا وَفَعَلَ أَصْحَابُهُ مِثْلَمَا فَعَلَ، فَلَمَّا رَآهُمْ وَقَدْ أَطَالُوا السُّجُودَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَرْفَعُوا رُؤُوسَهُمْ وَأَمَرَ المَلِكُ أَنْ يَقْتَرِبَ مِنْهُ وَيَدْنُوَ إِلَيْهِ فَفَعَلَ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ مُلْكَكُمْ يَدُومُ وَسُلْطَانَكُمْ لَا يَزُولُ وَأَمَرَهُ بِالرُّكُوبِ وَالرُّجُوعِ إِلَى مَوْضِعِهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ وَسَارَ إِلَى أَنْ قَدِمَ إِلَى دِيَارِ الْهِنْدِ وَمُنْذُ رَأَوْهُ هَدَمُوا الْقُبَّةَ الْمَعْرُوفَةَ بِقُبَّةِ الزَّمَانِ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ فِيهَا الشَّمْسَ وَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ أَمَرَ بِجَمْعِ النَّاسِ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ وَأَمَرَ بِإِحْضَارِ الْأَطْفَالِ فَأُحْضِرُوا، وَأَوَّلُ مَا بَدَأَ بِالْمَوْلُودِ الْأَوَّلِ فَأَبْرَأَهُ ثُمَّ بِالثَّانِي فَأَبْرَأَهُ ثُمَّ بِالثَّالِثِ فَأَبْرَأَهُ وَأَزَالَ جَمِيعَ مَا كَانُوا يَجِدُونَهُ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ مِنْهُ أَذْعَنُوا لَهُ بِالطَّاعَةِ، وَسُرَّ المَلِكُ بِذَلِكَ أَتَمَّ السُّرُورِ وَأَمَرَ أَنْ يَمْضُوا بِالْأَوْلَادِ إِلَى وَالِدَتِهِمْ لِتَرَاهُمْ فَفَعَلُوا ذَلِكَ، وَلَمَّا رَأَتْهُمْ شَهَقَتْ شَهْقَةً فَارَقَتْ فِيهَا الْحَيَاةُ فَعَادَ سُرُورُ المَلِكُ غَمًّا،




